تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ترك التّعرض بعيوب النّاس فغيرهم مع ما عليهم من العيب أولى بترك التّعرض وأحرى . وقوله ( أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه من ذنوبه ) توبيخ ولوم لهم على ترك الذّكر وتحضيض على تداركه في المستقبل يعني أنّه ينبغي له أن يذكر مكان ستر اللَّه عليه ذنوبه مع علمه وإحاطته سبحانه بها صغائرها وكبائرها وبواطنها وظواهرها وسوالفها وحوادثها ، وقد ستر عليه من ذنوبه ( مما هو أعظم من الذّنب الذي عابه به ) فإذا ذكر معاملة اللَّه سبحانه مع عبده هذه المعاملة وستره عليه جرائمه وجرائره وعدم تفضيحه له مع علمه بجميع ما صدر عنه من الخطايا والذّنوب فكيف به ( وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ) ولا يذمّ نفسه ( فإن لم يكن ركب ) مثل ( ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه سبحانه فيما سواه ما هو أعظم منه وأيم اللَّه ) قسما حقا ( لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير لجرأته على عيب النّاس ) وغيبتهم ( أكبر ) ومحصّل المراد أنّه لا يجوز لأحد أن يغيب أخاه لأنّه إمّا أن يكون بذنب وقد ارتكب الغائب مثله أو أكبر منه أو أصغر ، فإن كان بذنب قد ارتكب مثله أو أكبر كان له في عيب نفسه شغل عن عيب غيره . وفيه قال الشّاعر :
وإذا جريت مع السّفيه كما جرى فكلا كما في جريه مذموم وإذا عتبت على السّفيه ولمته في مثل ما تأتي فأنت ظلوم لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
إلى آخر الأبيات التي مرّت في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة والرابعة وإن كان بذنب ارتكب أصغر منه فهو ممنوع أيضا ، لأنّ جرئته على الغيبة وإقدامه عليها أكبر المعاصي باعتبار ما يترتّب عليها من المفاسد والمضارّ الدّنيويّة والاخرويّه . ثمّ نادى عليه السّلام نداء استعطاف فقال ( يا عبد اللَّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه