تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فلعلَّه مغفور له ) ولعلَّه تائب عنه ( ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلَّك معذّب عليه ) ومعاتب به . ثمّ أكَّد لهم الوصيّة بقوله ( فليكفف من علم منكم عيب غيره ) عن غيبته وتوبيخه وتفضيحه ( ل ) مكان ( ما يعلم من عيب نفسه وليكن الشّكر شاغلا له على ) ما أنعم اللَّه سبحانه به عليه من ( معافاته ) وعصمته له ( ممّا ابتلى به غيره ) تنبيه في تحقيق معنى الغيبة والأدلَّة الواردة في حرمتها وما يترتّب عليها من العقوبات ودواعيها ومستثنياتها وعلاجها وكفارتها . وقد حقّق الكلام فيها علمائنا البارعون قدّس اللَّه أرواحهم في كتب الأخلاق والفقه في مقدّمات أبواب المعايش بما لا مزيد عليه ، بل قد أفرد بعضهم لتحقيقها رسالة مستقلَّة فأحببنا أن نورد بعض ما فيها حسب ما اقتضته الحال والمجال لكونها من أعظم عثرات الانسان وأوبق آفات اللَّسان ، فأقول وباللَّه التّوفيق : الكلام في المقام في أمور : الأمر الأول في تحقيق معناها ، فأقول : قال الفيومي اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حقّ والاسم الغيبة فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت ، وفي القاموس غابه عابه وذكره بما فيه من السوء ، كاغتابه والغيبة بالكسر فعلة منه ، وعن الصّحاح الغيبة أن يتكلَّم خلف انسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمّى غيبة فإن كان كذبا سمّى بهتانا . وعن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد سأله أبو ذر عن الغيبة : أنّها ذكرك أخاك بما يكرهه . وفي رواية أخرى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتدرون ما الغيبة فقالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقول ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي