تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وكيف يذمّه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللَّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه ، وأيم اللَّه لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصّغير لجرأته على عيب النّاس أكبر ، يا عبد اللَّه لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعلَّه مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلَّك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلى به غيره . اللغة ( صنع ) إليه معروفا من باب منع صنعا بالضّم فعله والاسم الصنيع والصنيعة و ( عافاه ) اللَّه من المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه الاعراب قوله : ويكون الشكر هو الغالب ، بنصب الغالب خبر يكون وعلى ذلك فلفظ هو قبله فصل أتى به للدّلالة على أنّ ما بعده خبر لا تابع له ، وله فائدة معنويّة نشير إليه في بيان المعنى ، وعلى مذهب البصيريّين لا محلّ له من الاعراب ، لأنّه عندهم حرف ، وقال الكوفيّون : له محلّ فقال الكسائي : محلَّه باعتبار ما بعده ، وقال الفرّاء : باعتبار ما قبله ، فمحلَّه بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولي ظنّ نصب ، وبين معمولي كان كما في هذا المقام رفع عند الفرّاء ، ونصب عند الكسائي ، وبين معمولي انّ بالعكس هذا وفي بعض النّسخ الغالب بالرّفع فيكون هو مبتدأ والغالب خبره والجملة خبر يكون .