وقوله : فكيف بالغائب ، الباء زائدة في المبتدأ وكيف خبر له قدّم عليه ، وهو ظرف على مذهب الأخفش واسم على مذهب سيبويه ، فمحلَّه نصب على الأوّل ، وعلى الثّانى رفع ويتفرّع على ذلك أنّك إذا قلت كيف زيد فمعناه على الأوّل على أىّ حال زيد ، وعلى الثّاني أصحيح زيد مثلا أم مريض .
وأمّا في قوله وكيف يذمّه فهو حال كما نبّه عليه ابن هشام حيث قال : ويقع أي كيف خبرا قبل ما لا يستغنى عنه نحو كيف أنت وكيف كنت . ومنه كيف ظننت زيدا وكيف أعلمته فرسك لأنّ ثاني مفعولي ظنّ وثالث مفعولات اعلم خبران في الأصل ، وحالا قبل ما يستغنى عنه نحو كيف جاء زيد أي على أىّ حالة جاء زيد ، انتهى .
والاستفهام هنا خارج مخرج التّعجب كأنّه عليه السّلام يتعجّب من غيبة الغائب لأخيه ومن مذمة المذنب لمثله ، ومن هذا القبيل قوله سبحانه : كيف تكفرون باللَّه ، فانّه اخرج أيضا مخرج التعجّب .
وأما في قوله : أما ذكر موضع ستر اللَّه عليه ، حرف عرض بمنزلة لولا فيختصّ بالفعل قال ابن هشام وقد يدّعى في ذلك أنّ الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم وألا وأنّ مانا فئة ، انتهى ، وأراد بالتّقرير التّقرير بما بعد النّفى .
وقد يقال إنّها همزة الانكار ، أي لانكار النّفى وقال التفتازاني : وأما العرض فمولد من الاستفهام ، أي ليس بابا على حدّه ، فالهمزة فيه همزة الاستفهام دخلت على النّفى وامتنع حملها على حقيقة الاستفهام لأنّه يعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه يكون طلبا للحاصل فتولَّد منه بقرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه ، وهى في التحقيق همزة الانكار ، أي لا ينبغي لك أن لا تنزل ، وانكار النّفى اثبات ، انتهى .
وقال بعض المحقّقين : إنّ حروف التّحضيض تختصّ بالجمل الفعليّة الخبريّة فإذا كان فعلها مضارعا فكونها لطلب الفعل والحضّ عليه ظاهرا ، وأما إذا كان ماضيا فمعناها اللَّوم على ترك الفعل إلَّا أنّها تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٧