وفي بعضها بالإضافة والإضافة محضة وكذلك الإضافة في صلة رحم وعائدة كرم ، وعسى في قوله : عسى أن تروا للاشفاق في المكروه .
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام كما أشار إليه السّيّد ( ره ) ونبّه عليه الشارح المعتزلي من جملة كلام قاله لأهل الشّورى بعد وفات عمر ، وقد مضى أخبار الشّورى ومناشداته عليه السّلام مع أهل الشورى في التّذييل الثّاني والثالث من شرح الفصل الثالث من الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقيّة وفيها كفاية لمن أراد الاطلاع .
وأقول : ههنا : إنّ غرضه عليه السّلام بهذا الفصل من كلامه تنبيه المخاطبين وتحذيرهم من الاقدام على أمر بغير تدبّر وتثبّت ورويّة ، ونهيهم عن التّسرع والعجلة كيلا يكون بيعتهم فلتة فيتورّطوا في الهلكات ويلقوا بأيديهم إلى التّهلكة وقدّم جملة من فضائله تحريصا لهم على استماع قوله وترغيبا على حفظ منطقه فقال ( لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ ) أي لن يبادر أحد قبلي إلى إجابة الدّعاء الحقّ فما لم أجب إليه لا يكون حقا أو لن يسبقني أحد إلى أن يدعو إلى حقّ فما لم ادع إليه لا يكون حقّا ، وفي بعض النّسخ لم يسرع بدل لن يسرع فيكون الغرض أن نظري كان فيما مضى إلى الحقّ فكذلك يكون فيما يستقبل ، وكيف كان فالمقصود به الإشارة إلى كونه مع الحقّ وكون الحقّ معه كما هو منطوق الحديث النّبوى المعروف بين الفريقين .
( وصلة رحم وعائدة كرم ) أي معروف وإحسان وانعام ( فاسمعوا قولي ) فانّ الرّشد في سماعه ( وعوا منطقي ) فانّ النّفع والصّلاح في حفظه ، وإنّما أمرهم بالحفظ والسّماع ليتنبّهوا على عاقبة أمورهم وما يترتّب عليها من الهرج والمرج فكانّه يقول إذا كان بناء الأمر أي بناء أمر الخلافة على الخبط والاختلاط والتّقلب فيه على أهله ومجاذبة من لا يستحقّه : ف ( - عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم ) بحال ( تنتضى ) وتشتهر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٣