أقول : ظاهر قول الإمام عليه السّلام وأرهما المسائة هو الاطلاق وتقييدها بمسائة الدنيا لا دليل عليه ، وأمّا وعد اللَّه لهما بالجنّة فغير ثابت ومدّعيه كاذب لأنّ المدّعى إنّما استند فيه إلى حديث العشرة الذي قدّمنا في التذييل الثّاني من شرح الكلام الثالث والأربعين ضعفه وبطلانه وأنّه ممّا تفرّد المخالفون بروايته .
ونزيد على ما قدّمنا ما قاله الشّيخ ( ره ) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي عند الكلام على بطلان هذا الخبر إنّه لا يجوز أن يعلم اللَّه مكلَّفا ليس بمعصوم من الذّنوب بأنّ عاقبته الجنّة ، لأنّ ذلك يغريه بالقبيح وليس يمكن أحدا ادّعاء عصمة التّسعة ولو لم يكن إلَّا ما وقع من طلحة والزّبير من الكبيرة لكفى ، وقد ذكرنا أنّ هذا الخبر لو كان صحيحا لاحتجّ به أبو بكر لنفسه واحتجّ به له في السقيفة وغيرها ، وكذلك عمر وعثمان .
وممّا يبيّن أيضا بطلانه إمساك طلحة والزبير عن الاحتجاج به لما دعوا النّاس إلى نصرتهما واستنفارهم إلى الحرب معهما ، وأىّ فضيلة أعظم وأفخم من الشّهادة لهما بالجنّة ، وكيف يعدلان مع العلم والحاجة عن ذكره إلَّا لأنّه باطل ، ويمكن أن يسلَّم مسلَّم هذا الخبر ويحمله على الاستحقاق في الحال لا العاقبة فكانّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أراد أنّهم يدخلون الجنّة إن وافوا بما هم عليه ، ويكون الفائدة في الخبر إعلامنا بأنّهم يستحقّون الثواب في هذا الحال ، هذا .
وأمّا قول الشّارح إنّهما استوجبا الجنّة بالتّوبة الَّتي ينقلها أصحابنا عنهما ففيه إنّا قدّمنا في شرح الكلام الثامن بطلان توبة الزّبير ، وفي شرح الكلام الثاني عشر بطلان توبة طلحة ، وأقول هنا : قال الشّيخ ( ره ) في محكيّ كلامه من تلخيص الشافي بعد كلام طويل له على بطلان توبتهما تركناه حذرا من الإطالة والاطناب ما لفظه : وروى الشّعبي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : ألا إنّ أئمه الكفر في الاسلام خمسة : طلحة ، والزّبير ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وقد روى مثل ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٢