أنّ امّ سلمة قالت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يا رسول اللَّه من النّاكثون قال : الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة ، ولسبق عهد هذه الفئة أتى بها معرّفة بلام العهد .
وقوله : ( فيها الحماء والحمة ) قال الشارح البحراني : استعارة للغلّ والفساد الذي كان في صدور هذه الفئة ، ووجه الاستعارة استلزامه لتكدير الاسلام وإثارة الفتنة بين المسلمين كما تكدّر الحماة الماء وتخبثه واستلزامه للأذى والقتل كما يستلزم ذلك سمّ العقرب .
وقال الشّارح المعتزلي : أي في هذه الفئة الفساد والضّلال والضّرر ، وإذا أرادت العرب أن تعبّر عن الضّلال والفساد قالت الحماء مثل الحماة بالتاء ويروى فيها الحما بألف مقصورة وهو كناية عن الزّبير لأنّ كلّ ما كان بسبب الرّجل فهم الأحماء واحدهم حما مثل قفا وأقفاء ، وما كان بسبب المرأة فهم الأحمات ، وقد كان الزّبير من عمّة رسول اللَّه وقد كان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم عليّا بأنّ فئة من المسلمين تبغى عليه أيّام خلافته فيها بعض زوجاته وبعض أحمائه فكنّى عليّ عليه السّلام عن الزّوجة بالحمة ، وهي سمّ العقرب وظهر أنّ الحماء الذي أخبر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بخروجه مع هؤلاء البغاة هو الزّبير ابن عمّته .
أقول : وهذا ألطف ممّا ذكره البحراني ، ويؤيد ما قاله من أنّه كنّى عن الزّوجة بالحمة ما يرويه السيّد ( ره ) عنه في أواخر الكتاب من قوله : المرأة عقرب حلوة اللَّبسة ، أي حلوة اللَّسعة .
وقوله : ( والشبهة المغدفة ) أي الشّبهة الخفية المستورة التي لبّسوا بها على أكثر النّاس من طلب دم عثمان ومن روى بكسر الدّال فالمراد الشّبهة المظلمة اى الموقعة في ظلمة الجهالة التي لم يهتد فيها أكثر الخلق حتّى قتلوا بسببها كما لا يهتدى في ظلمة اللَّيل .
ثمّ قال ( وانّ الأمر لواضح ) أي عند ذوى العقول لعلمهم بأنّى على الحقّ وأنّ الباغين علىّ على الباطل وأنّ خروجهم بعد بيعتهم إنّما هو لمحض الغلّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٩