تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والحسد والاستيثار بالدّنيا عن اتّباع الهوى ( وقد راح ) أي تنحّى وبعد ( الباطل ) أي باطلهم ( عن نصابه ) وأصله يعني ما أتوا به من الباطل لا أصل له ( وانقطع لسانه عن شغبه ) استعارة بالكناية حيث شبّه الباطل بحيوان ذي لسان فأثبت له اللَّسان تخييلا وذكر الشّغب ترشيح . ومحصّل المراد أنّه بعد وضوح الأمر فيّ وفي أنّي على الحقّ لم يبق للباطل أصل وقد خرس واعتقل لسانه عن تهيّج شرّه ، ويحتمل أن يكون المرد بالباطل الباطل الَّذي كان له رواج في زمن المتخلَّفين الثلاثة ، أي قد زال الباطل بعد موتهم وبيعة النّاس إلىّ عن أصله وتزعزعت أركانه وانهدم بنيانه وانقطع لسانه بعد ما هيّج شرّه فلا اعتداد بنكث هؤلاء القوم وبغى هذه الباغية . ثمّ هدّدهم بقوله ( وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ) وقد سبق شرح هذه الفقرة في شرح الخطبة العاشرة وقوله ( لا يصدرون عنه برىّ ) يعني أنّ هذا الحوض ليس كسائر الحياض الحقيقية التي يردها الظَّمان فيصدر عنها برىّ ويروى غلَّته ، بل الواردون إليه أن لا يعود ( ولا يعبّون بعده في حسى ) أي لا يشربون بعده بارد الماء ابدا لهلاكهم وغرقهم في ذلك الحوض . وقال السيد ( ره ) ( منها ) هكذا في أكثر ما عندنا من النّسخ ، والأولى منه بدله كما في بعضها ولعلّ الأوّل من تحريف النّساخ لأنّ العنوان بقوله : ومن كلام ، فلا وجه لتأنيث الضّمير الرّاجع إليه والغرض بهذا الفصل تأكيد الاحتجاج على الفئة الباغية بنحو آخر وهو قوله : ( فأقبلتم إلىّ ) للبيعة مزدحمين منثالين ( إقبال العوذ المطافيل ) أي الوالدات الحديثات النتاج وذات الطَّفل على أولادها وتشبيهه إقبالهم باقبالها لأنّها أكثر إقبالا وأشدّ عطفا وحنّة على أولادها . ( تقولون البيعة البيعة ) أي هلمّ البيعة أقبل إليها وفائدة التكرار شدّة حرصهم إليها وفرط رغبتهم فيها ( قبضت كفّى ) وامتنعت ( فبسطتموها ونازعتكم يدي ) من التّوسع في الاسناد أي نازعتكم بيدي وتمنّعت ( فجاذبتموها ) فبايعتم عن جدّ وطوع منكم وكره وزهد منّى