تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يكون بالاستقلال ، وعلى التّقديرين فيبطل المطالبة . أمّا على التّقدير الأول فلما أشار إليه بقوله ( فان كنت شريكهم فيه فانّ لهم نصيبهم منه ) وليس لأحد الشّريكين أن يطالب الشّريك الآخر بل اللَّازم له أن يبدء بنفسه ويسلَّمها إلى أولياء المقتول ثمّ بالشريك الآخر . وأمّا على التّقدير الثّاني فلما أشار إليه بقوله ( وإن كانوا ولوّه ) وباشروه ( دونى فما الطَّلبة ) أي المطلوب ( إلَّا قبلهم ) فاللَّازم عليهم أن يخصّوا أنفسهم بالمطالبة وحدهم ( وإنّ أوّل عدلهم ) الَّذى جعلوه عذرا في نقض البيعة والخروج إلى البصرة حيث قالوا إنّما خرجنا للأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وإقامة العدل وإماتة الباطل وإحياء الحقّ ( للحكم على أنفسهم ) والانكار للمنكر الذي أتوا به واقتصاص الدّم الذي هجموا عليه قبل الانكار ، والحكم على غيرهم لأنّ النّهى عن المنكر إنّما هو بعد التّناهى ( وانّ معي لبصيرتي ) وعقلى ( ما لبّست ولا لبّس علىّ ) وقد مضى معنى هذه الفقرة في شرح الخطبة العاشرة . ويحتمل احتمالا قويّا أن يكون المراد أنّه ما لبّست على نفسي ولا على النّاس أمرى وأمورهم ولم يلبس أيضا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأمر علىّ بل ما أقدم عليه في أمرى وأمر النّاس وما أخبرني به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله هو الحقّ وبالاتباع أحقّ ، وفي هذا الكلام تعريض عليهم بأنّهم غابت عنهم عقولهم وتاهت حلومهم ، وأنّ ما أقدموا عليه أمر ملتبس ، وأنّ خروجهم إنّما هو بهوى النّفس والنّاس مدلَّسون ملبّسون ثمّ قال : ( وإنّها للفئة الباغية ) يعنى أنّ هذه الفئة للفئة الَّتي أخبرني رسول اللَّه ببغيها وخروجها علىّ حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تذهب اللَّيالي والأيام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية ، على ما تقدّم في رواية الاحتجاج في التّنبيه الثاني من شرح الكلام الثّالث عشر ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : له عليه السّلام غير مرّة أنّك ستقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين ، أو ما هذا معناه . وتقدّم في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثّالثة في رواية غاية المرام