تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

أقول : والظاهر أنه أراد بالحقّ حقّ القصاص ، يعني أنّهم يطلبون حقّ القود من قاتلي عثمان ولكنّهم هم الذين تركوه حيث أمسكوا النكير على قاتليه ، فتقديم المسند إليه للتّخصيص ردّا عليهم إلى زعمهم انفراد أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه بترك الحقّ . ومثله قوله ( ودما هم سفكوه ) أي لا غيرهم وأراد به دم عثمان ، ويدلّ على سفكهم دمه وكونهم أشدّ النّاس تحريضا عليه ما قدّمناه في شرح الخطبة الثانية والعشرين والكلام الثلاثين . ويدلّ عليه أيضا ما رواه في شرح المعتزلي وغيره أنّ عثمان قال : ويلي على ابن الخضرميّة ، يعني طلحة أعطينه كذا وكذا ذهبا وهو يروم دمي يحرض على نفسي اللَّهم لا تمتّعه به . قال الشّارح وروى النّاس الذين صنفوا في واقعة الدّار أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر به عن أعين النّاس يرمى الدّار ( 1 ) السّهام ، وأنّه لمّا امتنع على الَّذين حصروه الدّخول من باب الدّار حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار فأصعدهم إلى سطحها وتسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه . ورووا أيضا أنّ الزّبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم ، فقالوا : إنّ ابنك يحامي عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدء بابني إنّ عثمان لجيفة على الصّراط غدا ، وقال مروان بن الحكم يوم الجمل : واللَّه لا أترك ثاري وأنا أراه ولأقتلنّ طلحة بعثمان فانّه قتله ثمّ رماه بسهم فأصاب مأبضه ( 2 ) فنزف الدّم ( 3 ) حتّى مات . فقد ظهر من ذلك أنّه لا ريب في إغرائهم وتحريضهم ودخولهم في دم عثمان فلا يجوز لهم المطالبة بدمه منه ، لأنّ دخولهم فيه إمّا أن يكون بالاشتراك ، أو

هامش
( 1 ) أي دار عثمان التي حصروه فيه ، منه .
( 2 ) المأبض كمجلس باطن الركبة ومن البعير باطن المرفق ، ق
( 3 ) نزف فلان دمه إذا سال حتى يفرط ، لغة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي