تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحلّ بساحته الفناء والفوت ( فأزعجه ) وأقلعه ( عن وطنه ) وسكنه ( وأخذه عن مأمنه ) ومسكنه ، وأرهقته منيّته دون الأمل ، وشذّ به عنه تخرّم الأجل ( محمولا على أعواد المنايا ) والنّعوش ( يتعاطى به الرّجال الرّجال ) ويتداولونه ( حملا له على المناكب وامساكا بالأنامل ) أي بالأيدي تسمية للكلّ باسم جزئه . ثمّ أكَّد فساد الاغترار بتقرير آخر فقال ( أما رأيتم الذين يأملون ) أملا ( بعيدا ويبنون ) قصرا ( مشيدا ويجمعون ) مالا ( كثيرا كيف أصبحت ) أي صارت ( بيوتهم قبورا وما جمعوا بورا ) أي فاسدا هالكا ( وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين ) بلى وهو مدرك بالعيان يشهد به التجربة والعيان ( لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون ) أي لا يمكن لهم الزّيادة في الحسنات ولا طلب أن يعتب أي يرضى اللَّه منهم في السّيئات ، وعلى البناء للمجهول فالمعنى أنّه لا يطلب منهم الاعتاب والاعتذار بعد الانتقال إلى دار القرار ، وذلك لأنّ استزاده الحسنات واستعتاب السّيئات إنّما هو في دار التّكليف وحالة الحياة وأمّا الآخرة فهو دار الجزاء ، فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ، فان يصبروا فالنّار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ، وقد تقدّم توضيح ذلك في شرح الفصل الخامس من فصول الخطبة الثّانية والثّمانين . ولما نبّه على زوال الدّنيا وفنائها أردفه بما هو زاد الأخرى وذخيرتها فقال ( فمن أشعر التقوى قلبه ) أي لازمه لزوم الشعار بالجسد ( برز مهله ) أي فاق على أقرانه في جريه إلى مكانه أي تقدّمهم في السّير واكتساب الخير أو أنّه أبرز جريه وبان سبقه ( وفاز عمله ) أي نال إلى جزاء عمله وأدرك منتها أمله ( فاهتبلوا هبلها ) واغتنموا فرصتها وعليكم بشأنها ( واعملوا للجنّة عملها ) الَّذي به تدركونها وتستحقّونها . ( فانّ الدّنيا لم تخلق لكم دار مقام ) لتنافسوا فيها ( وانّما خلقت لكم مجازا لتزوّدوا منها ) صالح ( الأعمال ) وتتقوّوا للوصول بها ( إلى دار القرار )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي