يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون .
على أنّ بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضرة ، وهو ما رواه عليّ بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت ابن بهرام عن الشّعبي قال : مرّ عليّ بن أبي طالب ومعه أصحابه على أبي بكر فسلَّم ومضى ، فقال أبو بكر : من سرّه أن ينظر إلى أوّل النّاس في الاسلام سبقا ، وأقرب النّاس من نبيّنا رحما ، وأعظمهم دلالة عليه وأفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب .
وهذا يبطل ما ادّعوه على أبي بكر وأضافه أبو نضرة إليه .
وأما حديث عمرو بن عنبسة فانّه من طريق أبي أمامة ولا خلاف أنّ أبا امامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام والمتحرين عنه ، وأنّه كان في جيش معاوية ثمّ فيه عن عمر بأنه شهد لنفسه أنّه كان رابع الاسلام ، وشهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلَّا أن يكون معصوما أو يدلّ دليل على صدقه ، وإذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره .
مع أنّ الرّواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة ، فروى عنه في حديث آخر أنّه قال : أتيت النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بماء يقال له عكاظ ، فقلت له : يا رسول الله من تابعك على هذا الأمر فقال : من بين حرّ وعبد ، فأقيمت الصّلاة فصلَّيت خلفه أنا وأبو بكر وبلال ، وأنا يومئذ رابع الاسلام .
فاختلف اللفظ والمعنى في هذين الحديثين والواسطة واحد فتارة يذكر مكة وتارة يذكر عكاظا ، وتارة يذكر أنّه وجده مستخفيا بمكَّة ، وتارة يذكر أنّه كان ظاهرا يقيم الصّلاة ويصلَّي بالنّاس معه ، والحديث واحد من طريق واحد ، وهذا أدلّ دليل على فساده .
وأما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصّلت بن بهرام المتضمّن لضدّه وفي ذلك إسقاطه ، مع أنّه قد عزاه إلى ابن عبّاس والمشهور عن ابن عبّاس ضدّ ذلك وخلافه ، ألا ترى إلى ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عبّاس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٠