مع أنّ حسّان قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا ودعا إلى مطالبته بثارات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال منكر ، فيجب أن يكون مصيبا في ذلك ، فان قالوا : هذا شيء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصّحابة ، قيل لهم : فان قنعتم بذلك ، واقترحتم في الدّعوى فاقنعوا منّا بمثله فيما اعتقدتموه في شعره في أبي بكر ، وهذا ما لا فضل فيه على أنّ حسان بن ثابت قد شهد في شعره بامامة أمير المؤمنين عليه السّلام نصّا وذكر ذلك بحضرة النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فجزاه خيرا في قوله :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
بخمّ وأسمع بالرّسول مناديا
في أبيات تقدّم ذكره منّا في مقدّمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة وشهد أيضا لأمير المؤمنين عليه السّلام بسبق قريش إلى الايمان حيث يقول :
جزى الله خيرا والجزاء بكفّه
أبا حسن عنّا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالَّذي أنت أهله
فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
فشهد بتقديم ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام الجماعة ، وهذا مقابل لما تقدّم ومسقط له فان زعموا أنّ هذا محتمل ، فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل .
وأما روايتهم عن مجاهد فانّها مقصورة على مذهبه ورأيه ومقاله ، وبإزاء مجاهد عالم من التّابعين ينكرون عليه ويذهبون إلى خلافه في ذلك وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أوّل النّاس ايمانا ، وهذا القدر كاف في ابطال قول مجاهد ، على أنّ الثابت عن مجاهد خلاف ما ادّعاه هؤلاء القوم وأضافوه إليه ، وضدّه ونقيضه روى ذلك منهم من لا يتّهم عليه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد واثره عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم السبّاق أربعة : يوشع بن نون إلى موسى بن عمران .
وصاحب يس إلى عيسى بن مريم ، وسبق عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ونسي النّاقل عن سفيان الآخر ، وقد ذكرت في حديث غير هذا أنّه مؤمن آل فرعون وهذا يسقط تعلَّقهم بما ادّعوه من مجاهد .
وأما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد ، وإنما