وهذان أصدق على ابن عبّاس من الشّعبي ، لأنّ أبا صالح معروف بعكرمة وعكرمة معروف بابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : صلَّت الملائكة علىّ وعلى عليّ بن أبي طالب سبع سنين ، قالوا : ولم ذلك يا رسول الله قال : لم يكن من الرّجال غيره ، ومن طريق عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أوّل من أسلم بعد خديجة بنت خويلد عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه .
وأما قول حسان فانّه ليس بحجّة من قبل أنّ حسّان كان شاعرا وقصد الدّولة والسّلطان ، وقد كان منه بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان عثمانيّا وحرّض النّاس على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان يدعو إلى نصرة معاوية وذلك مشهور عنه في نظمه ، ألا ترى إلى قوله :
يا ليت شعري وليت الطَّير يخبرني
ما كان بين عليّ وابن عفّانا
ضحوا بأشمط عنوان السّجود به
يقطع اللَّيل تسبيحا وفرقانا
لتسمعنّ وشيكا في ديارهم
الله أكبر يا ثارات عثمانا
فان جعلت النّاصبة شعر حسّان حجّة في تقديم ايمان أبي بكر فلتجعله حجّة في قتل أمير المؤمنين عثمان والقطع على أنّه اخصّ النّاس بقتله ، وأنّ ثاراته يجب أن يطلب منه ، فان قالوا : إنّ حسّان غلط في ذلك ، قلنا لهم وكذلك غلط في قوله في أبي بكر ، وان قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنّه شهد به بحضرة الصّحابة فلم يردّوا عليه ، قيل لهم ليس عدم اظهارهم الرّد عليه دليلا على رضاهم به لأنّ الجمهور كانوا شيعة أبي بكر وكان المخالفون له في تقيّة من الجهر بالتنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة والفتنة مع أنّ قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدّمين في الاسلام والأوّلين دون أن يكون أوّل الأوّلين ، ولسنا ندفع أن أبا بكر ممّن يعدّ في المظهرين للاسلام أوّلا ، وإنّما ننكر أن يكون أوّل الأوّلين فلمّا احتمل قول حسّان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك .