تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مضيئة في الجبهة فيكون معنى كلامه عليه السّلام هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل وإشراق وجهه ، ويمكن فيه أيضا وجه آخر وهو أن ينصب سرار على الظَّرفية ويكون التقدير هيهات أن اطلع بكم الحق زمان استسرار العدل واستخفائه ، فيكون حذف المفعول وحذفه كثير ، انتهى وعن الكندري قال في محكيّ كلامه وسرار العدل أي في سرار فحذف حرف الجرّ ووصل الفعل ، وقيل أي هيهات أن اظهر بمعونتكم ما خفى واستسرّ من اقمار العدل وأنواره ، انتهى وهو أولى ممّا ذكره الشارح المعتزلي والأظهر ما ذكرناه ( أو أقيم اعوجاج الحقّ ) أي ما اعوجّ منه بسبب غلبة الضّلال والجهّال عليه . ثمّ نبّه على براءة ساحته وتزكية نفسه في أمر الخلافة فقال ( اللَّهمّ انّك تعلم انّه لم يكن الذي كان ) وقع ( منّا ) وهو الرّغبة في الخلافة أو الحروب أو الجميع ( منافسة في سلطان ) وحرصا عليه ( والتماس شيء من فضول الحطام ) أي طلبا لشيء من زخارف الدّنيا وزينتها السّاقطة عن درجة الاعتبار الغير المحتاج إليها ( ولكن لنردّ المعالم من دينك ) أي الآثار الَّتي يهتدى بها فيه ( ونظهر الاصلاح في بلادك ) ونرفع الفساد عنها ( فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطَّلة من حدودك ) ولا يخفى ما في هذه الجمل من التّعريض على المتقدّمين المنتحلين للخلافة والإشارة إلى أنّ طلبهم لها إنّما كان تنافسا في الملك والسّلطنة ، ورغبة في القنيات الدّنيويّة ، وإلى أنّ أنوار الدّين في زمانهم قد انطمست ، وآثار الشّرع المبين قد اندرست ، وأنّه شاع الفساد في البلاد وغلب الجور والظَّلم على العباد وتعطَّل الحدود والأحكام وتغيّر الحلال والحرام . ثمّ انّه لمّا بيّن أنّ طلبه للخلافة لم يكن للدّنيا أكَّد هذا المعنى بقوله ( اللَّهمّ إنّي أوّل من أناب ) ورجع إليك ( وسمع ) دعوة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( وأجاب ) إليه ( لم يسبقني إلَّا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصّلاة ) أمّا كون هذه الجملة تأكيدا لما سبق فلأنه إذا كان أوّل النّاس اسلاما مع عدم كون الاسلام معروفا حينئذ متوقّعا به الانتفاع في الدّنيا لا بدّ وأن يكون إسلامه للَّه سبحانه وابتغاء لرضاه ، ومن كان هذا حاله