مروان وقال : يا عليّ إنّ أمير المؤمنين نهى الناس أن يمنحوا أبا ذر أو يشيّعوه ، فان كنت لم تعلم بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه السّلام عليه بالسّوط وضرب بين اذني ناقة مروان وقال تنحّ نحّاك اللَّه إلى النّار ، ومضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف فلمّا أراد عليه السّلام الانصراف بكى أبو ذر وقال : رحمكم اللَّه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فشكى مروان إلى عثمان ما فعل به علىّ عليه السّلام ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل وفعل واللَّه لنعطينّه حقّه ، فلمّا رجع عليّ عليه السّلام استقبله النّاس وقالوا : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر ، فقال عليّ عليه السّلام : غضب الخيل على اللَّجم ، فلمّا كان بالعشّي وجاء عثمان قال : ما حملك على ما صنعت بمروان ولم اجترأت علىّ ورددت رسولي وأمرى فقال : أمّا مروان فاستقبلني بردّى فرددته عن ردّى ، وأما أمرك لم أردّه ، فقال : ألم يبلغك أنّي قد نهيت النّاس عن أبي ذرّ وتشييعه فقال عليّ عليه السّلام أو كلَّما أمرتنا به من شيء نرى طاعة اللَّه والحقّ في خلافه اتبعنا فيه أمرك لعمر اللَّه ما نفعل ، فقال عثمان : أقد مروان ، قال : وممّ أقيد قال : ضربت بين اذني راحلته وشتمته فهو شاتمك وضارب بين أذني راحلتك ، قال عليّ أمّا راحلتي فهي تلك فان أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فعل ، وأمّا أنا فو اللَّه لئن شتمني لأشتمنّك بمثله لا كذب فيه ولا أقول إلَّا حقا ، قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته فو اللَّه ما أنت بأفضل عندي منه ، فغضب عليّ عليه السّلام وقال : لي تقول هذا القول أمر وان يعدل بي فلا واللَّه أنا أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك وأمّي أفضل من امّك وهذه نبلى قد نثلتها فانثلّ نبلك ، فغضب عثمان واحمرّ وجهه وقام ودخل ، وانصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال المهاجرين والأنصار فلمّا كان من الغد واجتمع النّاس شكى إليهم عليّا ، وقال إنّه يغشّني ويظاهر من يغشّنى يريد بذلك أبا ذرّ وعمّارا وغيرهما ، فدخل النّاس بينهما حتّى اصطلحا وقال عليّ : واللَّه ما أردت بتشييعي أبا ذر إلَّا اللَّه تعالى ، هذا .
وقد روى الشّارح المعتزلي أكثر ما أوردناه من الأخبار في تلك القصّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥١