تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أصحاب رسول اللَّه : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول اللَّه ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلَّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ظننتم أنّى أكذب على رسول اللَّه ، ثمّ نظر إليهم فقال : من خيركم فقالوا أنت تقول إنّك خيرنا قال : نعم خلفت حبيبي رسول اللَّه على هذه الجبّة وهو علىّ بعد وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة واللَّه سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحقّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه ، فقال أبو ذر : واللَّه لو لم تسألني بحقّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا لأخبرتك فقال : أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها قال : مكَّة حرم اللَّه وحرم رسوله أعبد اللَّه فيها حتّى يأتيني الموت ، فقال : لا ولا كرامة ، قال : المدينة حرم رسول اللَّه قال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر ، فقال عثمان : أىّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال : الرّبذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، قال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فاصدقنى ، قال : نعم فقال : أخبرني لو بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لا نفديه إلَّا بثلث ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال : فان قالوا لا نفديه إلَّا بنصف ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال فان قالوا لا نفديه إلَّا بكلّ ما تملك قال كنت أفديك ، قال أبو ذر رحمه اللَّه : اللَّه أكبر قال لي حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما : يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك : أىّ البلاد أحبّ إليك فتقول : مكَّة حرم اللَّه وحرم رسوله أعبد اللَّه فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول اللَّه ، فيقال لك لا ولا كرامة لك ثمّ يقال لك أىّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ، فتقول : الرّبذة الَّتي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فيقال لك سر إليها ، فقلت : إنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه فقال : إي والذي نفسي بيده إنّه لكائن فقلت : يا رسول اللَّه أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدما قدما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ، اسمع واسكت ولو لعبد حبشيّ وقد أنزل اللَّه تعالى فيك وفي عثمان آية ، فقلت : وما هي يا رسول اللَّه فقال : قوله تبارك وتعالى : * ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي