ثمّ تكلَّم عمّار رضى اللَّه عنه فقال : يا أبا ذرّ أوحش اللَّه من أوحشك وأخاف من أخافك ، أنّه واللَّه ما منع النّاس أن يقولوا الحقّ إلَّا الرّكون إلى الدّنيا والحبّ لها ، ألا إنّما الطاعة على الجماعة والملك لمن غلب عليه ، وإنّ هؤلاء القوم دعوا النّاس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين .
ثمّ تكلَّم أبو ذر رحمه اللَّه فقال : عليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته بأبي وأمّي هذه الوجوه ، فانّي إذا رأيتكم ذكرت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بكم ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم وإنّه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية فآلى أن يسيّرني إلى بلدة وطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة ، فزعم أنّه يخاف أن أفسد على أخيه النّاس بالكوفة وآلى باللَّه ليسيّرنى إلى بلدة لا أرى بها أنيسا ولا أسمع بها حسيسا وإنّى واللَّه ما أريد إلَّا اللَّه عزّ وجلّ صاحبا ومالي مع اللَّه وحشة حسبي اللَّه لا إله إلَّا هو عليه توكَّلت وهو ربّ العرش العظيم وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين وفي البحار عن المسعودي في مروج الذّهب بعد أن أورد كيفيّة ردّ عثمان له رحمه اللَّه إلى المدينة وساق الحديث إلى نفيه له منها قال : فقال له عثمان : واروجهك عنّى قال : أسير إلى مكَّة ، قال : لا واللَّه ، قال فإلى الشّام ، قال : لا واللَّه ، قال : فإلى البصرة قال : لا واللَّه فاختر غير هذه البلدان ، قال لا واللَّه لا أختار غير ما ذكرت لك ولو تركتني في دار هجرتي ما أردت شيئا من البلدان فسيّرني حيث شئت من البلاد ، قال إنّي اسيّرك إلى الرّبذة ، قال : اللَّه أكبر صدق رسول اللَّه قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق قال : وما قال لك قال : أخبرني أني امنع من مكَّة والمدينة وأموت بالرّبذة ويتولَّى دفني نفر يريدون العراق إلى نحو الحجاز وبعث أبو ذر إلى جمل فحمل عليه امرأته وقيل ابنته ، وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الرّبذة ولمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره عنها طلع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام وعقيل أخوه وعبد اللَّه بن جعفر وعمّار بن ياسر فاعترض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٠