تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
* ( فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا ا للهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وفي الرّوضة من الكافي عن سهل عن محمّد بن الحسن عن محمّد بن حفص التميمي قال حدّثني أبو جعفر الخثعميّ قال : لمّا سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الرّبذة شيّعة أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهم السّلام وعمّار بن ياسر رضي اللَّه عنه ، فلمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا ذر إنّما غضبت للَّه عزّ وجلّ فارج من غضبت له إنّ القوم خافوك على دينارهم وخفتهم على دينك فارحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء ، لو كانت السّماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتّقى اللَّه جعل له مخرجا ، لا يؤنسنّك إلَّا الحقّ ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ثمّ تكلَّم عقيل وقال : يا أبا ذر أنت تعلم أنّا نحبّك ونحن نعلم أنّك تحبّنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيّع النّاس إلَّا القليل ، فثوابك على اللَّه عزّ وجلّ ، ولذلك أخرجك المخرجون وسيّرك المسيّرون ، فثوابك على اللَّه عزّ وجلّ فاتّق اللَّه واعلم أنّ استعفاؤك البلاء من الجزع واستبطاؤك العافية من الأياس فدع الأياس والجزع فقل : حسبي اللَّه ونعم الوكيل . ثمّ تكلَّم الحسن عليه السّلام وقال : يا عمّاه إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى وأنّ اللَّه بالمنظر الأعلى ، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها ، وشدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو عنك راض إن شاء اللَّه . ثمّ تكلَّم الحسين عليه السّلام فقال : يا عمّاه إنّ اللَّه تبارك وتعالى قادر أن يغيّر ما ترى وهو كلّ يوم في شأن ، القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك فما أغناك عمّا منعوك وأحوجهم إلى ما منعتهم فعليك بالصّبر ، وإنّ الخير في الصّبر والصّبر من الكرم ودع الجزع فانّ الجزع لا يغنيك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي