تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
رجال قريش ، فقال لهم عثمان إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشّيخ الكذّاب الذي كذب على نبيّنا وطعن في ديننا وضغن قلوب المسلمين علينا ، وإنّى قد رأيت أن أقتله أو أصلبه أو أنفيه من الأرض ، فقال بعضهم : رأينا لرأيك تبع ، وقال بعضهم : لا تفعل فانّه صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وله حقّ فما منهم أحد أدّى الذي عليه فبيناهم كذلك إذا جاء عليّ بن أبي طالب يتوكَّأ على عصا سرّا ، فسلَّم عليه ونظر ولم يجد مقعدا فاعتمد على عصاه فما أدرى أتخلَّف عهد أمّ يظنّ به غير ذلك ، ثمّ قال عليّ فيما أرسلتم إلينا قال عثمان : أرسلنا إليكم في أمر قد فرّق لنا فيه الرّأى فأجمع رأينا ورأى المسلمين فيه على أمر ، قال عليّ عليه السّلام : وللَّه الحمد أما أنّكم لو أشرتمونا لم نألكم نصيحة ، فقال عثمان : إنّا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الذي قد كذب على نبيّنا وطعن في ديننا وخالف رأينا وضغن قلوب المسلمين علينا ، وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الأرض ، قال عليّ عليه السّلام أفلا أدلَّكم على خير من ذلكم وأقرب رشدا تتركونه بمنزلة آل فرعون « إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إنّ اللَّه لا يهدى من هو مسرف كذّاب » فقال عثمان لعنه اللَّه : بفيك التّراب ، فقال له عليّ عليه السّلام بل بفيك التراب ، وسيكون به فأمر بالنّاس فأخرجوا وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي في قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم الآية ، أنّها نزلت في أبي ذر رحمه اللَّه وعثمان بن عفّان ، وكان سبب ذلك لمّا أمر عثمان بن عفّان بنفي أبا ذر إلى الرّبذة ، دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكَّئا على عصاه وبين يدي عثمان مأئة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النّواحى وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسّمها فيهم ، فقال أبو ذر لعثمان : ما هذا المال فقال له عثمان : مأئة ألف درهم حملت إلىّ من بعض النواحي أريد أن أضمّ إليها مثله وأرى فيه رأيي ، فقال أبو ذر : يا عثمان أيّما أكثر مأئة ألف درهم أو أربعة دنانير فقال : بل مأئة ألف درهم ، فقال : أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول اللَّه عشيّا فرأيناه كئيبا حزينا فسلَّمنا عليه فلم يردّ علينا السّلام ، فلمّا أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له : بآبائنا وامّهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي