تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومن كلام له عليه السّلام لأبي ذر ( ره ) لما اخرج إلى الربذة وهو المأة والثلاثون من المختار في باب الخطب . وهو مروى في روضة الكافي بتفصيل تطلع عليه انشاء اللَّه يا أبا ذرّ إنّك غضبت للَّه سبحانه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وأغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرّابح غدا ، والأكثر حسّدا ، ولو أنّ السّموات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللَّه لجعل اللَّه له منهما مخرجا ، لا يونسنّك إلَّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلَّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمنوك . اللغة قال الطريحي ( الرّبذة ) بالتّحريك قرية معروفة قرب المدينة نحوا من ثلاثة أميال كانت عامرة في صدر الاسلام فيها قبر أبي ذر الغفاري وجماعة من الصّحابة وهي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر ولا رسم و ( الرّتق ) ضدّ الفتق قال اللَّه تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * ، ورتقت المرأة رتقا من باب تعب إذا انسدّ مدخل الذّكر من فرجها فلا يستطاع جماعها فهي رتقاء واسع ( القرض ) القطع ومنه الحديث كان بني إسرائيل إذا أصاب أحدا قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض أي قطعوها ، وسمّى القرض المصطلح وهو ما تعطيه لتقضاه به لأنّه قطيعة من مالك ( الأمن ) ضدّ الخوف وأمن كفرح أمنا وأمانا بفتحهما .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي