أبي ذر فقال لامرأته هلمّي مزودى وإداوتي وعصاى ، ثمّ خرج على رجليه يريد مكَّة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به حتى بلغ مكَّة ، فدخلها في ساعة حارّة وقد تعب ونصب وأتا زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج لبنا ، فقال في نفسه : هذا دالَّة يدلَّنى على أنّ خبر الذئب وما جئت له حقّ فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما قال الذئب ، فما زالوا في ذلك من ذكر النبيّ والشتم له حتى جاء أبو طالب من آخر النهار ، فلما رأوه قال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، قال : فكفّوا ، فما زال يحدّثهم ويكلَّمهم حتى كان آخر النهار ، ثمّ قام وقمت على اثره فالتفت إلىّ فقال : اذكر حاجتك ، فقلت هذا النبيّ المبعوث فيكم قال : وما تصنع به قلت : أو من به واصدّقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلَّا أطعته ، فقال : وتفعل فقلت : نعم ، قال : فقال : غدا في هذا الوقت إلىّ حتى أدفعك إليه ، قال : فبتّ تلك اللَّيلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم ، فما زالوا في ذكر النبيّ وشتمه حتّى طلع أبو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض امسكوا فقد جاء عمّه فأمسكوا فما زال يحدّثهم حتى قام فتبعته فسلَّمت عليه فقال : اذكر حاجتك ، فقلت : النبىّ المبعوث فيكم قال : وما تصنع به قلت : أؤمن به وأصدقّه وأعرض عليه نفس ولا يأمرني بشيء إلَّا أطعته قال : وتفعل قلت : نعم ، قال : قم معي ، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة عليه السّلام فسلَّمت عليه وجلست فقال لي : ما حاجتك فقلت : هذا النّبيّ المبعوث فيكم قال : وما حاجتك إليه قلت : أؤمن به واصدّقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلَّا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، قال : فشهدت قال : فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر فسلَّمت عليه وجلست ، فقال لي جعفر : ما حاجتك فقلت : هذا النبيّ المبعوث فيكم قال : وما حاجتك إليه قلت : أؤمن به وأصدّقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشيء إلَّا أطعته ، فقال : تشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، قال : فشهدت ، فدفعني إلى بيت فيه عليّ عليه السّلام فسلَّمت وجلست فقال : ما حاجتك قلت : هذا النبيّ المبعوث فيكم قال : وما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٩