ولذلك قال عليه السّلام يا معشر الفقراء أعطوا اللَّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ للَّه عقوبات ومثوبات بالفقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن إليه خلقه ويطيع ربّه ولا يشكو حاله ويشكر اللَّه تعالى على فقره ومن علامته إن يكون عقوبة أن يسوء إليه خلقه ويعصى ربّه ويكثر الشّكاية ويتسخّط القضاء ( أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ) لأنّ الانسان ليطغى أن رآه استغنى فيلهيه غناءه عن ذكر اللَّه تعالى كما قال سبحانه : ألهيكم التّكاثر ، وقال : إنّما أموالكم وأولادكم فتنة .
بيان ذلك أنّ ذكر اللَّه سبحانه وشكره والثناء عليه والتفكَّر فيجلاله يستدعى قلبا فارغا ، والغنىّ لا فراغ له ، وإنّما يصبح ويمسى وهو متفكَّر في إصلاح ماله ، مصروف الحواسّ إلى حفظه قال عيسى عليه السّلام : في المال ثلاث آفات : أن يأخذه من غير حلَّه ، فقيل : إن أخذه من حلَّه ، فقال : يضعه في غير حقّه ، فقيل : إن وضعه في حقّه ، فقال : يشغله إصلاحه عن اللَّه تعالى وفي إحياء العلوم عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطائب الدّنيا وألوانها ، ويركبون فره الخيل وألوانها ، وينكحون أجمل النّساء وألوانها ويلبسون أجمل الثّياب وألوانها ، لهم بطون من القليل لا تشبع ، وأنفس بالكثير لا تقنع ، عاكفين على الدّنيا ، يغدون ويروحون إليها ، اتخذوها آلهة من دون إلههم ، وربّا دون ربّهم ، إلى أمرها ينتهون ، ولهواهم يتّبعون ، فعزيمة من محمّد بن عبد اللَّه لمن أدرك ذلك الزّمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أن لا يسلَّم عليهم ولا يعود مرضاهم ، ولا يتّبع جنائزهم ، ولا يوقّر كبيرهم ، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام ( أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ) أي ثروة وكثرة في المال ، ولمّا كان البخيل هو الذي لا يطيب قلبه بالعطاء وهذا على اطلاقه ليس حراما ولا من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٢