تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بتشديد الغين وتخفيفها وكسرها وفتحها و ( الحثالة ) السّاقط الرّدى من كلّ شيء ( فلا منكر متغيّر ) كلاهما بصيغة المفعول والأوّل من باب الأفعال والثاني من باب التفعيل وفي بعض النّسخ كلاهما بصيغة الفاعل إلَّا أنّ الأوّل من باب الافعال والثّاني من باب التفعيل مغيّر بدل متغيّر الاعراب أجل وعمل خبران محذوف المبتدأ ، وقوله : أين خياركم ، استفهام على سبيل التّحسر والتحزّن ، وقوله : أليس قد ظعنوا ، استفهام على سبيل الابطال والانكار أو التّقرير لما بعد النّفى ، وقوله : أفبهذا ، استفهام على سبيل التوبيخ والتّقريع . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة كما ذكره السّيد خطبها في ذكر المكائيل والموازين قال الشّارح المعتزلي : ولست أرى في هذه الخطبة ذكرا للمكاييل والموازين الَّتي أشار إليه الرّضي ( ره ) اللَّهم إلَّا أن يكون قوله : وأين المتورّعون في مكاسبهم ، أو قوله ظهر الفساد ، ودلالتهما على المكائيل والموازين بعيدة انتهى وقد يقال إنّ ذلك ابتناء على ما هو دأب السّيد ( ره ) وعادته في الكتاب من التقطيع والالتقاط ، فلعلَّه أسقط ما اشتمل على ذكر الموازين والمكائيل ، ولا يبعد أن يكون ذكر عنده تطفيف النّاس في المكائيل والموازين واشتهار ذلك بينهم فخطب بهذه الخطبة نهيا لهم عن ذلك المنكر على سبيل الاجمال ووبّخهم على فعلهم بقوله أين المتورّعون ونحو ذلك ، فالمراد بقوله : في ذكر المكائيل : عند ذكرها وفي وقته لا أنّها مذكورة في الخطبة صريحا وكيف كان فقد نبّه عليه السّلام أوّلا على فناء الدّنيا وزوالها وزهادة قدرها إزعاجا للمخاطبين عن الركون إليها والاعتماد عليها والشّغف بها فقال : ( عباد اللَّه إنّكم وما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون ) أي أنتم ما ترجونه من هذه الدّنيا الدّنيّة من البقاء والتّعيش فيها بمنزلة أضياف منزلين في منزل مقترين إلى أجل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي