تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

يكون أوّل القوم مستلئما ويقدم المستلئم ( 1 ) على غير المستلئم ( وعضّوا على الأضراس فإنه أنبأ للسّيوف عن الهام ) كما مضى توضيحه في شرح الكلام الحادي عشر مع ما فيه من إظهار الغيظ والخنق على الخصم ( والتووا في أطراف الرّماح فانّه أمور للأسنة ) أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق ويتحرّك فلا ينفذ ، وحمله الشارح البحراني ( ره ) على الالتواء عند إرسال الرّمح ورميه إلى العدوّ بأن يميل صدره ويده فانّ ذلك أنفذ وليس بشيء ( وغضّوا الأبصار فإنه أربط للجاش ) ورواع القلب إذا اضطرب ( وأسكن للقلوب ) من الفزع وإنما أمرهم بغضّها لئلَّا يروا من العدوّ ما يهولهم ويدهشهم ، وكيلا يرى العدوّ منهم جبنا وفشلا قد مضى ذلك أيضا في شرح الكلام الحادي عشر ( وأميتوا الأصوات ) أراد به قلَّة الكلام وترك رفع الأصوات ( فإنه أطرد للفشل ) والجبن والجبان يصيح ويرعد ويبرق كما مرّ في الكلام التاسع ( ورايتكم فلا تميلوها ) لأنّ ميلها من أسباب انكسار العسكر ، لأنهم ينظرون إليها ( ولا تخلوها ) من محام لها ( ولا تجعلوها إلَّا بأيدي شجعانكم ) لضعف الجبناء عن إمساكها . كما ضعف الأوّل والثّاني عن إمساكها يوم خيبر وانهزما بأقبح وجه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله كرّار غير فرّار يفتح اللَّه عليه ، فلما كان الغد طاولت الأعناق لها ، وكلّ رجا أن يدفعها إليه فلم يدفعها إلَّا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي هذا المعنى قال الشارح المعتزلي في قصيدته التي قالها في فتح خيبر :

وما أنس لا أنس اللذين تقدّما وفرّهما والفرّ قد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها ملابس ذلّ فوقها وجلابيب يشلها من آل موسى شمردل طويل نجاد السيف اجيد يعبوب
إلى أن قال
دعا قصب العلياء يملكها امرؤ بغير أفاعيل الدّنائة مقضوب
هامش
( 1 ) استلئم لبس اللامة ، منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي