تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إليهم وترضاهم سألهم أن تستغفروا له ، فقالوا : غفر الله لك . أقول : إذا كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قد أنكر ما صدر من أبي بكر في حقّ أهل الصّفة مع أنه لم يكن بشيء يعبأ به فكيف لا ينكر ما صدر عنه في حقّ أمير المؤمنين من غصبه عليه الخلافة مع أنّ نسبة أهل الصفة إليه ليست إلَّا نسبة الرّعية إلى السّيد والعبد إلى المولى ، وإذا كان غضبهم موجبا لغضب الرّب فكيف لا يوجب غضبه عليه السّلام غضبه سبحانه وقد قال تعالى : من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ثمّ أقول : انظر إلى تزوير هذا اللَّعين كيف ترضى أهل الصفّة فيما قال مع أنه لو كان ذنبا فلم يكن إلَّا من صغاير الذّنوب وهينات السيئات ولم يطلب الرّضا من عليّ المرتضي فيما فعل في حقه من الظلم والخطاء مع كونه من عظائم الجرائر وموبقات الكبائر ، ولم يسأل الاستغفار من فاطمة الزّهراء عليها السّلام بنت خاتم الأنبياء مع ما فعل في حقّها من الظلم والأذى ، حيث غصب منها فدك وألجأها إلى الخروج من قعر بيتها إلى الملاء ، وألبسها ثوب الصّغار والصماء مع أنّ هذا كان أولى بسؤال الاستغفار فأولى . ثمّ العجب من الشارح مع روايته لهذه الأحاديث الفاضحة وحكمه بصحّتها كيف يركن إلى أبي بكر ويتّخذه وليّا بلى من لم يجعل الله له نورا فما له من نور . ثمّ نبّههم عليه السّلام على مكائد الشيطان وتدليساته وعلى أنّ غرض هذا اللَّعين أن يصدفهم عن منهج الرشاد والسداد إلى وادى التيه والفساد فقال ( إنّ الشّيطان يسنى لكم طرقه ) أي يفتحها ويسهلها ( ويريد أن يحلّ دينكم ) الذي عقدتم وأحكمتموه في صدوركم ( عقدة ) بعد ( عقدة ويعطيكم بالجماعة الفرقة ) أي يبدّل اجتماعكم بالافتراق واتّفاقكم بالنفاق . وغرضه من ذلك كما علمت أن يحيدهم عن جادّة الهداية إلى طريق الضلالة فيوقع بينهم الفتنة والعداوة كما قال في بعض النسخ ( وبالفرقة الفتنة - فاصدفوا ) أي اعرضوا ( عن نزعاته ) وفساداته التي يفسد بها القلوب ( ونفثاته ) أي وساوسه التي