عن الموتى ) يعني إذا ولد لهم ولد فهم لا يبشّرون به وإذا مات منهم أحد فهم لا يعزّون عنه ، أو أنهم لشدّة ولههم إلى الجهاد لا يفرحون ببقاء حيّهم حتّى يبشّروا به ، ولا يحزنون لقتل قتيلهم حتّى يعزّوا عنه ، وهذا هو الأظهر سيما على ما في بعض النسخ من لفظ القتلى بدل الموتى .
ثمّ أشار إلى مراتب زهدهم وخوفهم وخشيتهم من الله تعالى فقال ( مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاة من الدّعاء صفر الألوان من السّهر ) أراد أنهم من شدّة بكائهم من خوف الله سبحانه صارت عيونهم فاسدة ، ومن كثرة صيامهم ابتغاء لمرضاة الله صارت بطونهم ضامرة ، ومن المواظبة على الدّعاء ظلَّت شفاههم قليلة النداوة والنظارة ، ومن المراقبة على التهجد والقيام باتت ألوانهم متغيّرة مصفرّة .
( عليهم غبرة الخاشعين ) وسيماء الخائفين ( أولئك اخوانى الذاهبون فحقّ لنا ) وخليق بنا ( أن نظماء ) ونشتاق ( إليهم ) أسفا عليهم ( ونعضّ الأيدي على فراقهم ) حسرة على فقدانهم قال الشّارح المعتزلي بعد أن ذكر أنّ المشار إليه بأولئك من كان في بدء الاسلام وخموله وضعفه أرباب زهد وعبادة وشجاعة كمصعب بن عمير وسعد بن معاذ وجعفر ابن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وكعمّار وأبي ذر والمقداد وسلمان وخباب وجماعة من أصحاب الصفة ما هذا لفظه : وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة : عليّ ، وعمّار ، وإبى ذر ، والمقداد ، وجاء في الأخبار الصّحيحة أيضا أنّ جماعة من أصحاب الصفّة مرّ بهم أبو سفيان بن حرب بعد الاسلام فعضّوا أيديهم عليه وقالوا وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدوّ الله ، وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسيّد البطحاء فرفع قوله إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأنكره وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأبي بكر انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك ، فجاء أبو بكر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٧