تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الحكومة أمرى ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر ، فأبيتم علىّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة اه ، وقوله عليه السّلام هنا : ولكن بمن وإلى من ، ومن المعلوم أنّ ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح مما لا فساد فيه ، ولا ريب في عدم امكان حربه عليه السّلام بعد رفعهم المصاحف وافتراق أصحابه ونفاق جيشه على ما سمعت والحاصل أنّ الاعتراض إنما كان يرد عليه لو كان تركه العقدة طوعا واختيارا لا جبرا واضطرارا ، فظهر من ذلك كلَّه أنّ المصلحة الكامنة كانت في النهى عن الحكومة ولما نهاهم عنها فلم ينتهوا وأصرّوا على المخالفة أجابهم إليها ، خوفا من شقّ عصا الجماعة ، وحقنا لدمه ، فكانت المصلحة بعد المخالفة والاصرار وظهور النفاق والافتراق في الإجابة إليها . وإلى هذا يشير بقوله ( أما والله لو أنّى حين ) ما ( أمرتكم بما أمرتكم به ) من المصالحة والتحكيم إجابة لكم وقبولا لمسألتكم مع إصراركم فيها اغترارا منكم بمكيدة ابن النّابغة ، وافتتانا بخديعته ، تركت الالتفات إليكم ولم أجب إلى مأمولكم ( حملتكم ) أي ألزمتكم ( على المكروه الذي ) هو الثبات على الحرب والجدّ في الجهاد حيث كرهته طباعهم وتنفروا عنها بطول المدّة بهم وأكل الحرب أهلها وهو الذي ( يجعل الله فيه خيرا كثيرا ) وهو الظفر وسلامة العاقبة كما نطق به الكتاب العزيز حيث قال : « * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْه ٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * » . ثمّ لما كان الوجوه المتصوّرة من أحوالهم حين حملهم على المكروه وفرض أمرهم بالجهاد ثلاثة أشار إليها وأردف كلّ وجه بما يترتّب عليه وهو قوله ، ( فان استقمتم ) وأطعتم أمرى ( هديتكم ) إلى وجوه مصالح الحرب وطرق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي