تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأوّل من باب فعل والثاني من باب افعل يقال كرم الرجل كرما من باب حسن عزّ ونفس فهو كريم . الاعراب أموال وأنفس منصوبان على الاشتغال ، واللَّام في الذي رزقها تحتمل الصّلة والتعليل ، وفي للَّذي خلقها للتّعليل لا غير كما هو غير خفىّ ، وانقطاعكم عطف على نزولكم . المعنى اعلم أنّ مدار هذا الفصل على التوبيخ بالبخل بالأموال والأنفس ، والأمر بالاعتبار بتقلَّبات الدّهر وتغيّرات الزّمان فلا مهم أوّلا بترك بذل الأموال ( فلا أموال بذلتموها للَّذي رزقها ) لا يخفى ما في التّعبير بهذه العبارة من اللطف والنكتة وهو أنّ التّعبير بقوله : للَّذي رزقها فيه من زيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام ما ليس في التعبير بقوله لله كما في قوله :
أعبّاد المسيح يخاف صحبي ونحن عبيد من خلق المسيحا
فإنه أدلّ على عدم خوفهم النصارى من أن يقول نحن عبيد الله ، وذلك لأنّ غرضه عليه السّلام لومهم وتوبيخهم على البخل والامساك عن بذل الأموال والتعبير بالموصول آكد في إفادة ذلك المطلوب لدلالته على اتّصافهم بغاية البخل حتى انّهم يمسكون أموالهم عن معطيها ورازقها فضلا عن غيره ، فيستحقّون بذلك غاية اللَّوم والمذمّة ومثله قوله ( ولا أنفس خاطرتم بها للَّذي خلقها ) فانّه أدلّ على البخل بالأنفس وأثبت لذلك الغرض ، فإنهم إذا لم يخاطروا بأنفسهم ولم يلقوا بها إلى المهالك لرضاء الخالق مع كونه أحقّ وأولى بها منهم ، فكيف لغيره ثمّ أكَّد التّوبيخ بقوله ( تكرمون بالله على عباده ولا تكرمون الله في عباده ) ولذلك وصل هذا الكلام بما سبق ولم يفصل بالعاطف ، لكون ذلك أو في بتأدية المراد ممّا سبق ، يعني أنّكم تتنافسون وتظهرون العزّو الشّرف على عباد الله