والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك ، فقلت : يا رسول اللَّه وذلك في سلامة من ديني فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : في سلامة من دينك ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عليّ من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، لأنك منّي كنفسي وطينتك من طينتي وأنت وصيّي وخليفتي على أمتي .
وأما آداب الصوم والحالات التي يجب أن يكون الصّائم عليها فنقول : إنّ الصّوم على ثلاث مراتب ودرجات بعضها فوق بعض الأولى صوم العموم الثانية صوم الخصوص الثالثة صوم الأخصّ .
أما صوم العموم فهو المفروض على عامة المكلَّفين ، وهو الكفّ عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب الشرعي مع النيّة ، والمشهور في المفطرات أنها عشرة : الأكل ، والشرب ، والجماع ، والبقاء على الجنابة عمدا ، وفي حكمه النوم بعد انتباهتين ، والغبار الغليظ ، وفي حكمه الدخان كذلك ، والكذب على اللَّه سبحانه ورسوله والأئمة عليهم السّلام ، والارتماس ، والاستمناء مع خروج المني ، والحقنة ، والقيء والتفصيل مذكور في الكتب الفقهيّة .
وأمّا صوم الخصوص فهو أن يكون جامعا لشرائط الكمال مضافة إلى شرايط الصحّة كما أشار إليه الامام سيّد السّاجدين وزين العابدين عليه السّلام في دعائه عند دخول شهر رمضان حيث قال : « اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وألهمنا معرفة فضله واجلال حرمته والتحفّظ ممّا حظرت فيه ، وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك واستعمالها بما يرضيك حتّى لا نصغى بأسماعنا إلى لغو ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو ، وحتّى لا نبسط أيدينا إلى محظور ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور ، وحتّى لا تعى بطوننا إلَّا ما أحللت ، ولا تنطق ألسنتنا إلَّا بما مثلث ، ولا نتكلَّف إلَّا ما يدنى من ثوابك ولا نتعاطى إلَّا ما يقي من عقابك ، ثمّ خلص ذلك كلَّه من رياء المرائين وسمعة المسمعين لا نشرك فيه أحدا دونك ، ولا نبغي به معبودا سواك » .
ومحصّل شروط الكمال أن لا يكون يوم صومه كيوم فطره ، ومداره على أمور :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 430
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٣٠