تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

ومنها أن يكون قلبه بعد الافطار مضطربا بين الخوف والرّجاء إذ لا يدرى أنّ صومه مقبول فهو من المقرّبين أو مردود فهو من المحرومين . مرّ بعض أصحاب العقول بقوم يوم عيدهم وهم ضاحكون مستبشرون فقال : إنّ اللَّه سبحانه جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته فسبق أقوام ففازوا وتخلَّف أقوام فخابوا فالعجب كلّ العجب للضاحك اللَّاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون . ( 1 ) وأمّا صوم أخص الخواصّ فصوم القلوب عن الهمم الدّنيوية والأغراض الدّنية وكفّه عن التوجّه إلى ما سوى اللَّه بالكلَّية لدوام استغراقه بالحقّ عن الالتفات بغيره ، فالفطر في هذا الصّوم الذي هو فيه هو الفكر فيما سوى اللَّه واليوم الآخر وصرف الهمة في غير طاعة اللَّه وطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أغراض النفس ومقاصد الطبع ( و ) السابع ( حجّ البيت واعتماره فانّهما ينفيان الفقر ويرحضان الذّنب ) أي يغسلانه ويطهّرانه وقد مضى الكلام في فضل الحجّ والمشاعر العظام وفضل البيت الحرام بما لا مزيد عليه في شرح الفصل الثامن عشر من فصول الخطبة الأولى ، ونورد هنا ما لم يسبق ذكره هناك . فأقول : تعليل الحجّ والاعتمار بنفي الفقر ورحض الذنب إشارة إلى أنّ فيهما جمعا بين منفعة الدنيا ومنفعة الآخرة وإلى ذلك أشار سبحانه في سورة الحجّ بقوله : * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ) * . قال ابن عباس : يعنى بالمنافع التجارات ، وقال سعيد بن المسيّب وعطيّة : هي منافع

هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره المصنف « قد » عن بعض أصحاب العقول نسبه الفاضل النراقي أعلا اللَّه مقامه في « جامع السعادات » إلى الإمام ( ع ) حيث قال : روى أنّ الامام أبا محمد الحسن المجتبى ( ع ) مرّ بقوم يوم العيد وهم يضحكون فقال ( ع ) انّ اللَّه تعالى « إلخ » إلَّا أنّ فيه « لطاعته » بدل « بطاعته » وقال في آخره : أما واللَّه لو كشف الغطا لاشتغل المحسن باحسانه والمسىء عن إسائته « المصحح »