وزد ذلك شرحا وتفصيلا وتأكيدا بقولك : صراط الذين أنعمت عليهم ، وهم الذين أنعم عليهم بالتوفيق والطَّاعة لا بالمال والصّحة وهم الذين قال اللَّه تعالى .
* ( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * .
وأمّا الذين أنعم عليهم بالمال والصحّة فربما يكونون كفّارا أو فسّاقا من الذين لعنهم اللَّه وغضب عليهم ، أو من الضّالين المكذّبين ، ولذلك حسن التأكيد بأن تقول : غير المغضوب عليهم ، وهم اليهود قال اللَّه فيهم : من لعنه اللَّه وغضب عليه ، ولا الضّالَّين ، وهم النّصارى قال اللَّه فيهم قد ضلَّوا من قبل وأضلَّوا كثيرا فإذا فرغت من قراءة فاتحة الكتاب فأقرء ما شئت من السّور ، وعليك بالترتيل وتعمد الاعراب في ألفاظ ما تقرؤها والتّفكَّر في معناها ، وسؤال الرحمة والتّعوّذ من النقمة عند قراءة آيتيهما ، ثمّ إذا فرغت من القراءة فجدّد ذكر كبرياء اللَّه سبحانه وعظمته وارفع يديك حيال وجهك وقال : اللَّه أكبر استجارة بعفوه عن عقابه واتباعا لسنّة رسوله ، ثمّ تستأنف له ذلَّا وتواضعا بركوعك وتجتهد في ترقيق قلبك وفي استشعار الخشوع له ، وعليك بالطمأنينة والوقار وتسوية ظهرك ومدّ عنقك .
فقد قال أبو جعفر عليه السّلام : من أتمّ ركوعه لم يدخله وحشة في القبر .
وفي مرفوعة أبي القاسم بن سلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا ركع لوصبّ على ظهره ماء لاستقرّ ، وأمّا مدّ العنق فمعناه إنّى آمنت بك ولو ضربت عنقي .
ثمّ تشهد على ربّك بالعظمة وأنّه أعظم من كلّ عظيم فتقول : سبحان ربّى العظيم وبحمده ، وتكرّر ذلك على القلب وتؤكده بالتكرير ، ثمّ تنتصب قائما وتقول : سمع اللَّه لمن حمده والحمد للَّه ربّ العالمين ، ثمّ تهوى إلى السّجود وهو أعلى درجات التذلَّل والاستكانة حيث ألصقت أعزّ جوارحك وأشرفها وهو الجبهة بأذلّ الأشياء وأخسّها وهو التراب ، وقد نهيت عن السجود على الذهب والفضّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١١