مجيء الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به جزء من الايمان يثاب عليه ، مضافا إلى ثوابه على تصديقه بالاجمال فكان قابلا للزّيادة ، واللَّه الهادي إلى المنهج القويم ، والصراط المستقيم .
( و ) الثاني من الوسايل إلى اللَّه سبحانه ( الجهاد في سبيله
فإنه ذروة الاسلام ) لما كان ذروة كلّ شيء عبارة عن أعلاه جعل الجهاد ذروة الاسلام باعتبار رفعته وعلوّ رتبته فيه وتقدّمه على ساير العبادات البدنيّة باعتبار اقتضائه قوّة التصديق واليقين بما جاء به خاتم النبيين ما لا يقتضيه ساير الطَّاعات والقربات وإلَّا لما ألقى المجاهد نفسه إلى المهالك مع غلبة ظنّه بأنه عاطب هالك ولولا سيف المجاهدين لما اخضرّ للاسلام عود ولا قام له عمود وقد تقدّم في الخطبة السّابعة والعشرين انه باب من أبواب الجنّة فتحه اللَّه لخاصّة أوليائه إلى آخر ما ذكره من فضائله وبيّنا في شرحها ما فيه كفاية لمن له علم ودراية .
( و ) الثالث ( كلمة الاخلاص )
أي الكلمة المتضمّنة لاخلاص اللَّه تعالى وتنزيهه عن الشركاء والأنداد وهى كلمة التّوحيد أعنى لا إله إلَّا اللَّه وقد تقدّم في شرح الفصل الثّاني من فصول الخطبة الثانية فضايل تلك الكلمة الطيّبة المباركة وفوايدها وعلل عليه السّلام كونها من أفضل القرب بقوله ( فإنها الفطرة ) أي الفطرة المعهودة الواردة في الكتاب العزيز المأمور باتّباعها بقوله : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * وأصلها الخلقة من الفطر بمعنى الخلق ثمّ جعلت للخلقة القابلة لدين الحقّ على الخصوص ، وربما تطلق على التّوحيد والمعرفة وبه فسّرت الآية الشريفة وفسّر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللَّذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، قال في مجمع البيان أي اتبع فطرة اللَّه وهى التّوحيد التي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٦