فطر النّاس أي خلق النّاس عليها ولها وبها ، أي لأجلها والتمسّك بها فيكون كقوله : وما خلقت الجنّ والانس إلَّا ليعبدون ، وهو كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا ، والمعنى واحد .
وعن الصّدوق في التوحيد في أخبار كثيرة عن الصّادق عليه السّلام قال : فطرهم على التوحيد وباسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه : * ( حُنَفاءَ لِلَّه ِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ِ ) * .
وعن الحنيفيّة فقال : هي الفطرة التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق اللَّه ، قال : فطرهم اللَّه على المعرفة قال زرارة وسألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ) * - الآية .
قال عليه السّلام أخرج من ظهر آدم ذريّته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذّرّ فعرفهم وأرادهم ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ مولود يولد على الفطرة بأنّ اللَّه عزّ وجلّ خالقه فذلك قوله تعالى : * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) * .
وقد تقدّم في شرح الفصل الرّابع عشر من فصول الخطبة الأولى أخبار أخر في هذا المعنى هذا .
ولما كانت كلمة الاخلاص متضمّنة للفطرة التي هي التوحيد والمعرفة دالَّا عليها جعلها نفس الفطرة تسمية للدّال باسم مدلوله .
( و ) الرابع ( إقام الصّلاة فإنّها الملَّة )
وقال الطَّريحى الملَّة في الأصل ما شرع اللَّه لعباده على ألسنة الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار اللَّه ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ولا يكاد توجد مضافة إلى اللَّه ولا إلى آحاد امّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بل يقال ملَّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٧