تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قال تعالى : ملَّة أبيكم إبراهيم ، أي دينه . أقول : لما كان الصّلاة هو الركن الأعظم من الدّين اطلق اسمه عليها وأتى بالملَّة معرفة بلام الجنس قصدا للحصر مبالغة من باب زيد الأمير ونحوه الحديث النّبوىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الصّلاة عماد الدّين ، فإنه لما كان قوام الدّين وثباته بها جعلها عمادا له كما صرّح بذلك في رواية أخرى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مثل الصّلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبتت الأطناب والأوتاد والغشاء ، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولاوتد ولا غشاء ، وفي رواية أخرى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، الصّلاة عماد الدّين فمن ترك صلاته متعمّدا فقد هدم دينه وكيف كان فالآيات والروايات في فضلها وعقوبة تاركها فوق حدّ الاحصاء قال تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه ِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * وفي سورة النّساء : * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * وفي سورة مريم : * ( أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * وفي سورة العَنكبوت : * ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) * وفي سورة أرأيت : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * . أي غافلون غير مبالين بها قال عليّ بن إبراهيم القمّي : عنى به تاركون لأنّ كلّ انسان يسهو في الصّلاة ، وفي المجمع عن الصّادق عليه السّلام هو التّرك لها والتواني عنها ، وعن الخصال عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ليس عمل أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من الصّلاة فلا يشغلكم عن أوقاتها شيء من أمور الدّنيا ، فانّ اللَّه عزّ وجلّ ذمّ أقواما فقال :