تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار فقد ظهر لك مما ذكرنا كلَّه أنّ الاسلام يصدق على مجرّد الاقرار باللَّسان من غير تصديق ، وعلى الاقرار والتّصديق مجرّدا عن الولاية ، وعلى جميع ذلك مجرّدا من العمل ، والايمان يعتبر فيه ذلك ، فيكون الايمان أخصّ لكنّ الانصاف أنّ العمل ليس داخلا في مفهوم الايمان حقيقة وإن كان شرطا في كماله . أما أنّه غير داخل في حقيقته فللتبادر وعدم صحّة السلب ولقوله تعالى : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * وقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * وقوله * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * . دلّ اقتران الايمان بالمعاصي فيها على أنّ العمل غير داخل في حقيقته وقوله تعالى * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * . دلّ على التّغاير وأنّ العمل ليس بداخل فيه لأنّ الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء على كلَّه ومثله كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المقام وأمّا أنه شرط في كماله فللخبرين السابقين . لا يقال : إنّ ظاهرهما كون العمل داخلا في مفهومه لا شرطا في كماله . لأنا نقول : بعد تسليم الظهور لا بدّ من حملهما على ما ذكرنا بمقتضى الجمع بينهما وبين الأدلَّة الَّتي قدّمناها آنفا فان قلت : ما الدّليل على هذا الجمع قلت : الدليل على ذلك ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمر الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام