تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فهذا الاسلام ، وقال : الايمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فان أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا . وعن عجلان بن أبي صالح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أوقفنى على حدود الايمان ، فقال : شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والاقرار بجميع ما جاء من عند اللَّه وصلاة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحجّ البيت وولاية وليّنا وعداوة عدوّنا والدخول مع الصّادقين . فانّ المراد بالدّخول مع الصادقين الدّخول في زمرة آل محمّد سلام اللَّه عليهم والكون معهم كما قال : يا أيّها الَّذين آمنوا اتّقوا اللَّه وكونوا مع الصّادقين ، على ما تقدّم تفصيله في شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة السّادسة والثمانين . واما من جهة أنّ الايمان يعتبر فيه العمل دون الاسلام أعنى العمل بما يقتضيه ذلك التّصديق . ويدلّ عليه ما في الكافي عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : الايمان إقرار وعمل والاسلام إقرار بلا عمل . فانّ الظَّاهر أنّ قوله : والاسلام إقرار بلا عمل هو أنّ العمل غير معتبر فيه لا أنّ عدمه فيه معتبر ، ويدلّ عليه أخبار أخر . وفيه أيضا باسناده عن عبد الرّحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبى عبد اللَّه عليه السّلام أسأله عن الايمان ما هو ، فكتب الىّ مع عبد الملك بن أعين : سألت رحمك اللَّه عن الايمان ، والايمان هو الاقرار باللَّسان وعقد في القلب وعمل بالأركان ، والايمان بعضه من بعض ، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان وهو لا يشارك الايمان فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللَّه عزّ وجلّ عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الاسلام ، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلَّا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من