پرش به محتوای اصلی

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحه 387

پدیدآورندگان:

ص۳۸۷
فان قلت : إذا جعلت الايمان عبارة عن التصديق بالباطن فلا بدّ أن تكون النسبة بينهما عموما من وجه إذ كما أنّ التّصديق ظاهرا لا يستلزم التصديق بالباطن كلَّيا ، فكذلك العكس ، إذ ربّما يذعن المرء باللَّه وبرسوله من دون أن ينطق بكلمتي الشهادة ، بأن يصدّق بالقلب ولا يساعده من العمر مهلة النطق ، نعم لا يحكم بايمانه إلَّا بعد النطق والكلام ، لكون اللَّسان ترجمان القلب ، لكنه لا يقدح فيما ذكرنا لأنّ الكلام في منع الملازمة بين نفس الايمان والاسلام لا في الحكم بكون الرجل مسلما ومؤمنا ، فافهم . قلت : التصديق بالباطن ملازم عادة للتصديق بالظاهر وإن لم يكن ملازما له عقلا كما فيما ذكرته من المثال ، فانّ العرف والعادة قاضية بأنّ من كان مصدّقا بالباطن يكون لا محالة مصدّقا بالظاهر ، والمثال المذكور فرد نادر نعم لو قيل بأنّ الايمان عبارة عن التصديق بالجنان والاقرار باللَّسان والعمل بالأركان أعنى مجموع الثلاثة ارتفع الاشكال رأسا ، وكذا على مذهب من يعتبر فيه الاقرار باللَّسان فقط شطرا كما عزى إلى المحقق الطَّوسى حيث قال : بأنه مركب من الاقرار والتّصديق ، أو شرطا كما نسب إلى المتكلَّمين من الخاصّة وبعض العامة . واما من جهة أنّ الاسلام عبارة عن الشّهادة بالتوحيد والرسالة مع التصديق الباطني وبدونه ، سواء كان معه الاقرار بالولاية والاذعان بها أم لا ، والايمان يعتبر فيه ذلك . ويرشد إليه ما رواه ثقة الاسلام الكليني باسناده عن سفيان بن السمط قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما فلم يجبه ثمّ سأله فلم يجبه ، ثمّ التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كأنه قد أزف منك رحيل ، فقال : نعم ، فقال : فالقنى في البيت فلقاه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما فقال عليه السّلام : الاسلام ما هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه وإقام الصّلاة وايتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان