تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وذلك لما ذكرناه من أنّ حقّ الفاعل والمفعول أن يتّصلا بالفعل معمولين له ، فلما حذف الفعل لأحد الدّواعي المذكورة وبين المصدر إمّا بالإضافة أو بحرف الجرّ فلو ظهر الفعل رجع الفاعل أو المفعول إلى مكانه ومركزه متصلا بالفعل ومعمولا له . فاحفظ ذلك فإنه ينفعك في كثير من الموارد واعراب ساير الفقرات واضح . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة للارشاد إلى بعض أسباب القرب والوسايل التي يتوسل بها إلى اللَّه سبحانه ، وللأمر بالإفاضة إلى ذكر اللَّه ، وببعض ما يدرك به رضوان اللَّه حسبما تطلع على تفصيله انشاء اللَّه ، ولما كان أسباب الزلفى والتقرّب كثيرة خصّ أفضلها بالبيان وهو على ما ذكره عشرة : أولها الايمان كما أشار اليه بقوله : ( إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللَّه سبحانه الايمان به وبرسوله ) وتقديمه على غيره لكونه أصلا بالنسبة اليه ، والمراد به هنا التصديق المجرّد عن الاقرار والعمل بقرينة ذكر كلمة الاخلاص التي هو الاقرار وساير العبادات التي هو من باب الأعمال بعده ، وتحقيق المقام يحتاج إلى بسط في المقال وبيان الفرق بين الاسلام والايمان . فأقول : إنّك قد عرفت المعنى اللَّغوى للايمان وأنه التّصديق ، وأما الاسلام فمعناه لغة هو التّسليم والانقياد ، وأمّا في لسان الشرع فقد يستعملان على التساوق والترادف كما في قوله تعالى :