تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بإضافته إلى الضمير ، والمعنى اسبّحك سبحانا لك ، ولنجم الأئمة الرّضي في حذف عوامل المصادر تحقيق نفيس أحببت ايراده . قال في شرح قول ابن الحاجب : وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا كقولك لمن قدم خير مقدم ووجوبا سماعا نحو سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وحمدا وشكرا وعجبا : أقول : الذي أرى أنّ هذه المصادر وأمثالها إن لم يأت بعدها ما يبيّنها ويعيّن ما تعلَّقت به من فاعل أو مفعول إما بحرف جرّ أو بإضافة المصدر إليه فليست مما يجب حذف فعله بل يجوز نحو سقاك اللَّه سقيا ورعاك اللَّه رعيا فأمّا ما يبيّن فاعله بالإضافة نحو كتاب اللَّه وسنة اللَّه ووعد اللَّه ، أو يبيّن مفعوله بالإضافة نحو ضرب الرقاب وسبحان اللَّه ولبيّك وسعديك ومعاذ اللَّه ، أو يبيّن فاعله بحرف الجرّ نحو بؤسا لك وسحقا لك أي بعدا ، أو يبيّن مفعوله بحرف جرّ نحو عقرا لك أي جرحا وشرّا لك وحمدا لك وعجبا منك ، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسا . والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كلَّي يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضّابط ، والضّابط ههنا ما ذكرنا من ذكر الفاعل أو المفعول بعد المصدر مضافا إليه أو بحرف الجرّ . وإنّما وجب حذف الفعل مع هذا الضّابط لأنّ حقّ الفاعل والمفعول به أن يعمل فيهما الفعل فيتصلا به ، واستحسن حذف الفعل في بعض المواضع إما إبانة لقصد الدوّام واللزوم بحذف ما هو موضوع للحدوث والتجدّد أي الفعل في نحو حمدا لك وشكرا لك وعجبا منك ومعاذ اللَّه وسبحان اللَّه ، وإمّا لتقدّم ما يدلّ عليه كما في قوله تعالى : كتاب اللَّه عليكم ، وصبغة اللَّه ، ووعد اللَّه ، أو لكون الكلام ممّا يستحسن الفراغ منه بالسرعة نحو لبيك وسعديك ، فبقى المصدر مبهما لا يدرى ما تعلق به من فاعل أو مفعول فذكر ما هو مقصود المتكلَّم من أحدهما بعد المصدر ليختصّ به ، فلمّا بيّنها بعد المصدر بالإضافة أو بحرف الجرّ قبح اظهار الفعل بل لم يجز فلا يقال كتاب كتاب اللَّه ووعد وعد اللَّه واضربوا بضرب الرّقاب واسبّح سبحان اللَّه وأحمد حمدا لك وعقر اللَّه عقرا لك .