النّاس لئلَّا يكون للنّاس على اللَّه حجّة وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة ولئلَّا يقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين ( ونصح لأمّته منذرا ) لهم عن أليم العذاب وشديد العقاب ( ودعا إلى الجنّة مبشرا ) بجزيل الثّواب وحسن المآب .
وأما الأمر الثاني
فهو قوله ( نحن شجرة النبوّة ) أراد به رسول اللَّه ونفسه الشريف وزوجته الصّديقة وأولاده الطَّيبين الطَّاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين وبه فسّر قوله سبحانه : كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء الآية ، وقد مضى توضيحه في شرح الكلام السّادس والسّتين ، وشرح الخطبة الثّالثة والتّسعين فتذكَّر .
( ومحطَّ الرّسالة ) لم يرد بذلك أنهم عليهم السّلام جميعا رسل اللَّه جعلهم محالّ الرّسالة وموضعها كما توهّمه بعض الغلاة وزعموا أنّ الأئمة يوحى إليهم كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد كذبوا لعنهم اللَّه وانما هم محدثون مفهمون ، بل المراد به أنّ قبيلتهم محلّ نزول الرسالة أو نزلت في بيتهم ، أو أنّ رسول اللَّه مرسل من عند اللَّه وجميع ما أرسله به ووصل إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد وصل اليه سلام اللَّه عليه وأولاده الطَّاهرين فهم موضع الرّسالة ومحطَّها بهذا المعنى .
ويشهد بذلك ما في الكافي باسناده عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ جبرئيل أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم برمّانتين فأكل رسول اللَّه إحداهما وكسر الأخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ، ثمّ قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا أخي هل تدرى ما هاتان الرّمانتان قال : لا ، قال : أمّا الأولى فالنبوّة ليس لك فيها نصيب ، وأمّا الأخرى فالعلم فأنت شريكي فيه ، فقلت : أصلحك اللَّه كيف يكون شريكه فيه قال : لم يعلم اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علما إلَّا وأمره أن يعلَّمه عليّا وعن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول ، نزل جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم برمّانتين من الجنّة فلقاه عليّ عليه السّلام فقال : ما هاتان الرّمانتان اللتان في يديك فقال : أمّا هذه فالنبوّة ليس لك فيها نصيب ، وأمّا هذه فالعلم ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 375
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٥