وزوى المال عن صاحبه طواه و ( الرّيش ) والرّياش واحد وهو ما ظهر من اللَّباس الفاخر و ( السّطوة ) القهر والذلَّة .
الاعراب
اختيارا منصوب بنزع الخافض ويحتمل الحال من فاعل زوى أو من ضمير عنه على تأويله بالمشتق أي مختارا ، واحتقارا إما منصوب على المفعول له أو حال من فاعل بسط على التأويل بالمشتق أيضا ومعذرا ومنذرا ومبشّرا منصوبات على الحال
المعنى
اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام متضمّن لأمرين : أحدهما وصف زهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفيه تعريض على ذمّ الدّنيا وزخارفها ، والثاني افتخاره ومباهاته عليه السّلام بكمالاته النفسانيّة واختصاصه الخاصّ الذي كان له برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المستلزم سبقه على غيره وتقدّمه على الكلّ .
اما الأمر الأول
فهو ما أفصح عنه بقوله عليه السّلام ( قد حقّر الدّنيا وصغّرها ) التشديد للتكثير فيقتضي زيادة تحقيره وتصغيره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهو أبلغ في الثناء عليه ( وأهونها وهوّنها ) أي عدّها هيّنة ذليلة في نظره ولم يعتدّ بها ( وعلم أنّ اللَّه زويها ) أي صرفها وطويها ( عنه اختيارا ) أي مختارا بصيغة الفاعل وباختيار منه سبحانه زويها وحقّه أو اختيار منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك لنفسه ورضاه ( وبسطها لغيره احتقارا ) أي محتقرا بالكسر أو لحقارتها عنده سبحانه .
ويشهد بذلك كلَّه ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللَّه بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا أراد اللَّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا وفقّهه في الدّين وبصّر عيوبها ومن اوتيهنّ فقد اوتى خير الدّنيا والآخرة .
وعن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : خرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو محزون فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض فقال يا محمّد هذه مفاتيح خزائن الأرض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٣