تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
يقول لك ربّك افتح وخذ منها ما شئت من غير أن ينقص شيئا عندي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الدّنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له ، فقال الملك والذي بعثك بالحقّ لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السّماء الرابعة حين أعطيت المفاتيح . وعن جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجدى أسك ملقى على مزبلة ميّتا فقال لأصحابه : كم يساوى هذا فقالوا : لعله لو كان حيّا لم يساو درهما ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والذي نفسي بيده الدّنيا أهون على اللَّه من هذا الجدى على أهله . وفي احياء العلوم للغزالي قال : قال نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ ربّي عزّ وجلّ عرض علىّ أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا ربّ أجوع يوما وأشبع يوما ، فأمّا اليوم الذي أجوع فيه فأتضرّع إليك وأدعوك ، وأمّا اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك واثنى عليك . ويأتي انشاء اللَّه في فصول الخطبة المأة والسّابعة والخمسين أخبار أخر مناسبة للمقام . ( فأعرض عنها بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ) قال الغزالي : روى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرّ في أصحابه بعشار من النوق حصل وهى الحوامل وكانت من أحبّ أموالهم إليهم وأنفسها عندهم ، لأنها تجمع الظهر واللَّحم واللَّبن والوبر ، ولعظمها في قلوبهم قال اللَّه تعالى : وإذا العشار عطَّلت ، قال : فأعرض عنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأغمض بصره ، فقيل له : يا رسول اللَّه هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها فقال : قد نهاني اللَّه عن ذلك ثمّ تلا قوله تعالى : * ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - الآية . ( كيلا يتّخذ منها رياشا ) أي لباسا فاخرا ( أو يرجو فيها مقاما ) أي إقامة مع الايمان والاسلام والشرائع والأحكام ( بلَّغ عن ربّه معذرا ) أي مزيلا للعذر عن