تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

فقلت : اني خرجت من شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة الطاهرين من ذرّيته أئمتي وأنّ الموت حقّ والقبر حقّ والصّراط حقّ والميزان حقّ والحساب حقّ ومسائلة منكر ونكير حقّ ، وأنّ الجنّة وما وعد اللَّه فيها من النّعيم حقّ وأنّ النّار وما وعد اللَّه من العذاب حقّ ، وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها وأنّ اللَّه يبعث من في القبور . ثمّ قال لي : يا عبد اللَّه ابشر بالنّعيم الدّائم والخير المقيم ثمّ إنّه أضجعنى وقال : نم نومة العروس ، ثمّ انه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنّة وبابا من عند رجلي إلى النار ثمّ قال لي : يا عبد اللَّه انظر إلى ما صرت إليه في الجنّة وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ، ثمّ سدّ الباب التي من عند رجلي وأبقى الباب الذي هو من عند رأسي فجعل يدخل علىّ من روح الجنّة ونعيمها وأوسع لحدي مدّ البصر ( 1 ) واسرج لي سراجا أضوء من الشمس والقمر وخرج عنّي . فهذه صفتي وحديثي وما لقيته من شدّة الأهوال ، وأنا أشهد باللَّه أنّ مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة ، فراقب اللَّه أيّها السائل من رفعة المسائل ، وخف من هول المطَّلع وما قد ذكرته ، هذا الذي لقيته وأنا من الصّالحين ثمّ انقطع عند ذلك كلامه عن سلمان . فقال سلمان للأصبغ ومن كان معه : هلمّوا إليّ واحملوني ، فلمّا وصل إلى منزله قال : حطونى رحمكم اللَّه ، فلمّا حططناه إلى الأرض وشهدناه فقال : اسندوني ، ثمّ رمق بطرفه إلى السّماء وقال : يا من بيده ملكوت كلّ شيء وإليه يرجعون وهو يجير ولا يجار عليه بك آمنت وعليك توكلت وبنبيّك أقررت وبكتابك صدقت ، وقد أتاني ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد فلقني جودك ، وأقبضنى إلى رحمتك ، وأنزلني إلى دار كرامتك فاني اشهد اللَّه لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ،

هامش
( 1 ) ومضى عنى وانا يا سلمان لم أجد عند اللَّه شيئا يحبّه اللَّه أعظم من ثلاثة : صلاة الليلة شديدة البرد ، وصوم يوم شديدة الحرّ ، وصدقة بيمينك لا يعلم بها شمالك « خ ل »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 352 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي