* ( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * .
فقلت من أنت يا هذا الذي تكلَّمني وتحدّثنى قال : أنا منبّه ، قلت : وما منبّه قال : أنا ملك وكلني اللَّه بجميع خلقه لأنبّههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي اللَّه .
ثمّ إنّه جذبني وأجلسني وقال لي : اكتب عملك ومالك وما عليك في دار الدّنيا ، قلت : انى لا أحصيه ولا أعرفه ، قال : أو ما سمعت قول ربّك : أحصيه اللَّه ونسوه ثمّ قال لي : اكتب الآن وأنا أملي عليك ، فقلت : أين البياض فجذب جانبا من كفنى فإذا هو رقّ فقال : هذه صحيفتك ، فقلت : من أين القلم قال : سبّابتك ، فقلت : من أين المداد فقال : ريقك .
ثمّ أملى علىّ جميع ما فعلته في دار الدّنيا من أوّل عمرى إلى آخره ، فلم يبق من أعمالى صغيرة ولا كبيرة ، ثمّ تلى علىّ : * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * .
ثمّ إنّه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوّقه في عنقي فخيّل لي أنّ جبال الدّنيا جميعا قد طوّقها في عنقي ، فقلت له : يا منبّه ولم تفعل بي هكذا قال : ألم تسمع قول ربّك * ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه ُ طائِرَه ُ فِي عُنُقِه ِ وَنُخْرِجُ لَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه ُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) * .
فهذا ما تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا لتشهد به على نفسك .
ثمّ انصرف عنّى فبقيت أبكى على نفسي على حسرة الدّنيا وأقول : يا ليتني
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٠