عملت خيرا حتّى لا يكتب علىّ شرّ .
فبينا أنا كذلك وإذا أنا بملك منكر أعظم منظرا وأهول شخصا ما رأيته في الدّنيا ، ومعه عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حرّكوه ، فراعني وأفزعني وهدّدنى ودنا منّى فجذبنى بلحيتي ، ثمّ انه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعا ثمّ قال لي : يا عبد اللَّه أخبرني من ربّك ومن نبيّك وما دينك وما كنت عليه في دار الدّنيا فاعتقل لساني من فزعه وتحيّرت في أمرى وما أدرى ما أقول وليس في جسمي عضو إلَّا فارقني من الفزع وانقطعت أعضائي وأوصالى من الخوف .
فأتتني رحمة من ربّي فأمسك بها في قلبي وشدّ بها ظهري وأطلق بها لساني ورجع إلىّ ذهني فقلت له عند ذلك : يا عبد اللَّه لم تفزعني وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنّ اللَّه ربّي ومحمّد نبيّي والاسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليّ امامي وبعده أولاده الطاهرون أئمتي ، والمؤمنون اخواني وأنّ الموت حقّ والسّؤال حقّ والصّراط حقّ والجنة حقّ والنّار حقّ وأنّ السّاعة آتية لا ريب فيها وأنّ اللَّه يبعث من في القبور فهذا قولي واعتقادي وعليه القى ربّي في معادي .
فعند ذلك قال لي : يا عبد اللَّه ابشر بالسلامة فقد نجوت منّي فنم نومة العروس ثمّ مضى عنّى .
ثمّ أتاني شخص أهول منه يعرف بنكير ، فصاح صيحة هائلة أعظم من صيحة الأولى ، فاشتبكت أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع ، ثمّ قال لي : هات الآن عملك يا عبد اللَّه وما خرجت عليه من دار الدّنيا ومن ربّك ومن نبيّك وما دينك فبقيت حايرا متفكَّرا في ردّ الجواب لا أعرف جوابا ولا انطق بخطاب لما رأيت وسمعت منه .
فعند ذلك صرف اللَّه عنّي شدّة الرّوع والفزع وألهمني حجّتي وحسن التوفيق واليقين فقلت : ارفق بي ولا تزعجني يا عبد اللَّه وامهل علىّ حتّى أقول لك ، فقال : قل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥١