وأكل مال اليتيم ومال الرّبا والزّنا والفواحش وعن مظالم العباد ، وعن التهجّد باللَّيل والنّاس نيام وما يشاكل ذلك ، وما بعد ذلك ردّت الرّوح إلى الأرض باذن اللَّه تعالى .
فعند ذلك أتاني الغاسل فجرّدنى من أثوابي وأخذ في تغسيلى ، فنادته الرّوح باللَّه عليك يا عبد اللَّه رفقا بالبدن الضعيف فو اللَّه ما خرجت من عرق إلَّا انقطع ولا من عضو إلَّا انصدع فو اللَّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميّتا أبدا .
ثمّ أنّه أجرى علىّ الماء وغسّلنى ثلاثة أغسال وكفّننى في ثلاثة أثواب وحنّطنى بحنوط وهو الزّاد الذي خرجت به إلى الآخرة ، ثمّ جذب الخاتم من يدي اليمنى فدفعه إلى أكبر أولادي وقال : آجرك اللَّه في أبيك وأحسن لك الاجر والعزاء .
ثمّ أدرجنى في الكفن ولفّنى ونادى أهلي وجيراني وقال هلمّوا إليه بالوداع فقاموا عند ذلك لو داعى .
فلمّا فرغوا من وداعى حملت على سرير خشب وحملوني على أكتاف أربعة ، والرّوح عند ذلك بين وجهي وكفى واقفة على نعشي وهى تقول : يا أهلي وأولادي لا تلعب بكم الدّنيا كما لعبت بي ، فهذا ما جمعته من حلّ ومن غير حلّ وخلَّفته بالهناءة والصّحة فاحذروني فيه .
ولم أزل كذلك حتى وضعت للصّلاة فصلَّوا علىّ ، فلما فرغوا من الصّلاة وحملت إلى قبرى أدليت فيه ثمّ رفعت روحي بين كتفي ووجهي أدنيت من قبرى وطرحت على شفير القبر ، فعاينت هو لا عظيما .
يا سلمان يا عبد اللَّه لما وضعت في قبرى خيّل لي أنّي سقطت من السّماء إلى الأرض في لحدي ، وشرج علىّ اللَّبن وحثى علىّ التراب وزارونى « وارونى ظ » وانصرفوا ، فرجعت الرّوح إلىّ فأخذت في النّدم فقلت : يا ليتني كنت مع الراجعين .
فعند ذلك سلبت الرّوح من اللَّسان وانقلبت السّمع والبصر فلما نادى المنادى بالانصراف أخذت في الندم وبكيت من القبر وضيقه وضغطته وكنت قلت : يا ليتني كنت مع الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبنى مجيب من جانب القبر :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩