تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فقلت لهما : من أنتما يرحمكما اللَّه وأىّ كتاب لي أنظره وأقرء فقالا : نحن الملكان اللَّذان كنامعك في دار الدّنيا على كتفيك نكتب مالك وما عليك فهذا كتاب عملك ، فلما نظرت في كتاب حسناتي بيد الرّقيب فسرّ لي ما فيه وما رأيت من الخير وفرحت وضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ، ونظرت إلى كتاب السّيئآت وهو بيد العتيد فسائنى ما رأيت وأبكاني ، فقالا لي : ابشر فلك الخير . ثمّ دنى منى الشخص الأوّل فجذب الرّوح فليس من جذبة يجذبها إلَّا وهى تقوم مقام كلّ شدّة من السّماء إلى الأرض ، فلم يزل كذلك حتّى صارت الروح في صدري ، ثمّ أشار الىّ بجذبة لو أنّها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا من أهلي عند ذلك الصّراخ وليس من شيء يقال أو يفعل إلَّا وأنا به عالم . فلما اشتدّ صراخ القوم وبكاؤهم جزعا علىّ التفت إليهم ملك الموت بغيض وحنق وقال : معاشر القوم ممّ بكائكم فو اللَّه ما ظلمناه فتشكون ولا اعتدينا عليه فتصيحون وتبكون ولكن نحن وأنتم عبيد ربّ واحد ولو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم لا متثلتم فينا كما امتثلنا فيكم ، واللَّه ما أخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدّته وصار إلى ربّ كريم يحكم فيه ما يشاء وهو على كلّ شيء قدير فان صبرتم أوجرتم وإن جزعتم أثمتم كم لي من رجعة إليكم آخذ البنين والبنات والآباء والأمّهات . ثمّ انصرف عند ذلك عنّى والروح معه فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه وطرحها في ثوب أخضر من الحرير وصعد بها ووضعها بين يدي اللَّه في أقلّ من طبقة جفن . فلمّا حصلت الرّوح بين يدي ربي سبحانه سألها عن الصغيرة والكبيرة ، وعن الصّلاة والصّيام في شهر رمضان وحجّ بيت اللَّه الحرام وقراءة القرآن والزكاة والصّدقات وساير الأوقات والأيام وطاعة الوالدين وعن قتل النفس بغير الحقّ