تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
في مرضه حتّى اشتدّ به الأمر وأيقن بالموت ، قال : فالتفت إلىّ وقال لي : يا أصبغ عهدي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول يا سلمان سيكلَّمك ميّت إذا دنت وفاتك وقد اشتهيت أن أدرى وفاتي دنت أم لا ، فقال الأصبغ : بماذا تأمرني يا سلمان يا أخي قال له ان تخرج وتأتيني بسرير وتفرش لي عليه ما يفرش للموتى ثمّ تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة . فقال الأصبغ : حبا وكرامة ، فخرجت مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى ، ثمّ أتيته بقوم حملوه إلى المقبرة ، فلما وضعوه فيها قال لهم : يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة ، فلما استقبل بوجهه القبلة نادى بأعلى صوته : السّلام عليكم يا أهل عرصة البلاء ، السّلام عليكم يا محتجبين عن الدّنيا قال : فلم يجبه أحد فنادى ثانية ، السّلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء ، السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليهم غطاء ، السّلام عليكم يا من ألقوا أعمالهم في دار الدّنيا ، السّلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى سألتكم باللَّه العظيم والنبيّ الكريم إلَّا أجابني منكم مجيب فأنا سلمان الفارسي مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنه قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلَّمك ميّت ، قد اشتهيت أن أدرى دنت وفاتي أم لا . فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميّت قد نطق من قبره وهو يقول : السّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، يا أهل البناء والفناء المشتعلون بعرصة الدّنيا وما فيها ، نحن لكلامك مستمعون ، ولجوابك مسرعون فسل عمّا بدا لك يرحمك اللَّه تعالى . قال سلمان : أيّها الناطق بعد الموت والمتكلَّم بعد حسرة الفوت أمن أهل الجنة بعفوه أم من أهل النار بعدله فقال : يا سلمان أنا ممن أنعم اللَّه تعالى عليه بعفوه وكرمه ، وأدخله الجنة برحمته . فقال له سلمان : الآن يا عبد اللَّه صف لي الموت كيف وجدته وما ذا لقيت منه وما رأيت وما عاينت قال : مهلا يا سلمان فواللَّه إنّ قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لأهون علىّ من غصّة من غصص الموت ، وتسعين ضربة بالسّيف أهون من نزعة