وروى عن الصّادق عليه السّلام قال : جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه ما بالى لا أحبّ الموت فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألك مال قال : نعم ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قدمته أمامك قال : لا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فمن ثمّ لا تحبّ الموت .
قال : وجاء رجل إلى أبي ذر رحمه اللَّه وقال ما لنا نكره الموت فقال : لأنكم عمّرتم الدّنيا وخرّبتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب ، وقيل له كيف ترى قدومنا على اللَّه تعالى فقال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسىء فكالآبق يقدم على مولاه وهو منه خائف ، قيل : وكيف ترى حالنا عند اللَّه قال : اعرضوا أعمالكم على كتاب اللَّه تعالى حيث يقول : * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) * قال رجل « الرجل ظ » فأين رحمة اللَّه قال : * ( إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * .
تنبيه
أحببت أن أورد هنا الرّواية المتضمّنة لتكلَّم الميّت مع سلمان الفارسي رضى اللَّه عنه وما أخبره به من حالات سكرات الموت وما بعدها من الشدائد والدّواهى لأنّ فيها تنبيها للغافلين وتذكرة للجاهلين .
فأقول : روى غير واحد من أصحابنا أنار اللَّه برهانهم عن أبي الفضل سديد الملَّة والدّين شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل بن أبي طالب القمّي في الجزء الثاني من كتابه كتاب الفضايل عن أبي الحسن بن عليّ بن محمّد المهدي بالاسناد الصّحيح عن الأصبغ ابن نباته أنه قال : كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير المداين في زمان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وذلك أنه قد ولَّاه المداين عمر بن الخطاب فقام إلى أن ولي الأمر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
قال الأصبغ فأتيته يوما وقد مرض مرضه الذي مات فيه ، قال : فلم أزل أعوده
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٥